تُعدّ الشهور القبطية من أقدم أنظمة التقويم التي استخدمها المصريون، إذ تعود جذورها إلى التقويم المصري القديم المرتبط بالزراعة ونهر النيل. ورغم مرور آلاف السنين، ما زال هذا التقويم حاضرًا في الوجدان الشعبي المصري، خاصة في الريف وصعيد مصر، حيث يعتمد عليه كثيرون في معرفة أحوال الطقس وتحديد مواعيد الزراعة والحصاد. ويتكوّن التقويم القبطي من 12 شهرًا، يضاف إليها شهر صغير يُعرف بـ«النسيء»، وتبدأ سنته بشهر توت في سبتمبر تقريبًا.
الشهور القبطية
ويربط المصريون بين كل شهر قبطي وسمات مناخية معيّنة، تعكس خبرات تراكمت عبر الأجيال. فمثلًا، يُعرف شهر طوبة بشدة البرودة والأمطار، ويُقال في المأثور الشعبي «طوبة يخلي الصبية كركوبة»، في إشارة إلى قسوة الطقس. أما أمشير فيشتهر بالرياح والعواصف الترابية، بينما يحمل برمهات بشائر الدفء واعتدال الجو، ويُعدّ من أنسب الشهور للزراعة. وتستمر هذه العلاقة حتى شهور الصيف مثل بشنس وبؤونة اللذين يتميزان بارتفاع درجات الحرارة ونضج المحاصيل.
ولا يقتصر استخدام الشهور القبطية على الفلاحين فقط، بل يمتد إلى الحياة اليومية للمصريين، حيث تُستخدم الأمثال الشعبية المرتبطة بها للتنبؤ بتقلبات الطقس، خاصة في ظل عدم استقرار الأحوال الجوية. ورغم التقدم العلمي ووجود الأرصاد الجوية الحديثة، ما زال التقويم القبطي يُمثّل مرجعًا تراثيًا مهمًا، يجمع بين العلم القديم والتجربة الشعبية، ويعكس ارتباط الإنسان المصري بالطبيعة ومواسمها عبر التاريخ.


