أنشأ العراق لجنة مركزية ثانية لتسريع إجراءات التعويضات المقدمة من المتضررين جراء الحرب والإرهاب والأخطاء العسكرية، بحسب مسؤول حكومي تحدث إلى شبكة «روداو» الأحد، مشيرًا إلى أن نقص التمويل والتدقيق الأمني والاشتباه في وجود عمليات احتيال من بين أسباب تأخر صرف التعويضات.
وقال حيدر مجيد، المتحدث باسم الأمانة العامة لمجلس الوزراء، لـ«روداو» إن «الأمانة العامة لمجلس الوزراء أنشأت لجنة مركزية ثانية، ليصبح عدد اللجان المركزية اثنتين».
وأوضح مجيد أن اللجنة الإضافية أُنشئت لتقليل تراكم الطلبات في مكاتب التعويضات وتسريع معالجة المطالبات.
ويرأس لجنة التعويضات المركزية قاضٍ من مجلس القضاء الأعلى، وتضم ممثلين عن وزارة الداخلية والأجهزة الأمنية وأعضاء من مجالس المحافظات والأمانة العامة لمجلس الوزراء. كما توجد لجان فرعية في كل محافظة.
وتم تفويض اللجان الفرعية في المحافظات بإصدار قرارات التعويض للطلبات التي تقل قيمتها عن 50 مليون دينار عراقي، دون إحالتها إلى اللجان المركزية. أما المطالبات التي تتجاوز 50 مليون دينار، فيجب إحالتها إلى لجنة مركزية في بغداد، بحسب مجيد.
وتسببت الحرب التي خاضها العراق ضد تنظيم «داعش» بين عامي 2014 و2017 في أضرار وعمليات نزوح واسعة في أنحاء البلاد، ما أدى إلى تراكم عدد كبير من طلبات التعويض المقدمة من أشخاص تضررت أو دُمرت منازلهم وأعمالهم وممتلكاتهم الأخرى.
وقال مجيد إن التأخير نجم أيضًا عن عدم كفاية الأموال المخصصة للتعويضات في الموازنة العامة للدولة، وطول إجراءات التدقيق الأمني الإلزامية، إضافة إلى تقديم بعض أصحاب الطلبات معلومات غير مكتملة.
وأوضح أن الطلبات التي تفتقر إلى المعلومات المطلوبة تُعاد إلى السلطات في المحافظات لاستكمالها.
وأضاف أن لجان التعويضات كشفت أيضًا عن طلبات مزورة وحالات لأشخاص غير مستحقين للتعويض، بينهم أفراد قالت السلطات إنهم «إرهابيون».
ونقل «روداو» عن مجيد قوله إن اللجان المركزية والفرعية في المحافظات تمكنت من اكتشاف عمليات احتيال في بعض الوثائق، مضيفًا أن بعض الأشخاص لم يكونوا مستحقين للتعويض، وأن أفرادًا وصفهم بأنهم إرهابيون تقدموا بطلبات للحصول على تعويضات.
وأثيرت قضية الاحتيال أيضًا من جانب مؤسسة الشهداء العراقية، التي تشرف على التعويضات والمزايا الأخرى المقدمة للضحايا وعائلاتهم.
وقال رئيس المؤسسة عبد الإله النائلي، الخميس الماضي، إن المؤسسة لم تحصل سوى على 26% من موازنتها المخصصة لعام 2025.
وأضاف أن المؤسسة تجري عمليات تدقيق في ملفات التعويضات، وأنها اكتشفت طلبات مزورة وأسماء وهمية.
ونُقل عن النائلي قوله، في بيان للمؤسسة، إن المؤسسة تخوض «معركة رقابية حازمة» لمعالجة مخالفات سابقة وافقت عليها اللجان الفرعية في المحافظات، والتي تعمل خارج الهيكل الوظيفي للمؤسسة نفسها.
وقال النائلي إن بعض الطلبات تضمنت أشخاصًا مرتبطين بالإرهاب، وإن المؤسسة ستواصل عمليات التدقيق رغم ما وصفه بأنه ضغوط سياسية وإعلامية.
وأفادت المؤسسة بأن محدودية المخصصات المالية أثرت في قدرتها على الوفاء بالاستحقاقات المالية للعائلات المستحقة.
وبحسب أرقامها الرسمية، حصلت المؤسسة على 50% من موازنتها المخصصة لعام 2023، و45% لعام 2024، و26% فقط لعام 2025.
واقترح النائلي إنشاء صندوق استثماري لدعم عائلات الشهداء وتقليل اعتماد المؤسسة على المخصصات القادمة من الموازنة العامة للدولة.


