تلقي عوائد الاستثمار طويلة الأجل بظلالها على أسواق الأسهم الأمريكية مع تسجيل السندات لأجل 30 عامًا أعلى مستوياتها منذ عام 2002، مما أدى إلى انقسام واضح في الأداء؛ إذ تحافظ شركات التكنولوجيا الكبرى المرتبطة بطفرة الذكاء الاصطناعي على استقرارها، بينما تعاني الشركات الصغيرة والقطاعات الحساسة لأسعار العائد من ضغوط ملحوظة.
صمود التكنولوجيا
حافظ مؤشر “ناسداك 100” على استقراره بسبب الدعم المتواصل لقطاع الذكاء الاصطناعي، في حين هبط مؤشر “راسل 2000” للشركات الصغيرة إلى أدنى مستوياته منذ يونيو، مسجلاً أداءً أضعف بسب حساسيته المباشرة لارتفاع تكاليف الاقتراض.
تباين منحنى العائد واستقرار السلع
انخفضت عوائد السندات قصيرة الأجل بشكل طفيف مع تراجع التوقعات الحادة لرفع العائد، مما أدى إلى وقف تراجع الذهب والفضة وتراجع الدولار، بالتزامن مع انخفاض أسعار النفط إثر أنباء المساعي الدبلوماسية لفتح مضيق هرمز.
تراجع بيانات العمل
أظهرت بيانات مسح “JOLTS” انخفاض فرص العمل الشاغرة بمقدار 256 ألف وظيفة في أغسطس مسجلة أدنى مستوياتها منذ مارس، كما تراجع مؤشر ثقة المستهلك الصادر عن “Conference Board” إلى أدنى مستوى له منذ عام 2014.
تراجع رهانات رفع العائد
دفعت البيانات الاقتصادية الضعيفة المتعاملين إلى تقليص رهاناتهم على رفع العائد في أكتوبر إلى حوالي 50% مقارنة بـ 70% بداية الأسبوع، مع بقاء توقعات رفعها بمقدار 25 نقطة أساس بحلول ديسمبر رهانًا مرجحًا.
اقتصاد ثنائي المسار
يعكس أداء الأسواق انقساماً هيكلياً؛ حيث يعتمد النمو والاقتصاد على الاستثمارات الضخمة في تقنيات الذكاء الاصطناعي واستمرار توسع النشاط التجاري، مقابل تراجع القوة الشرائية للأسر وزيادة صعوبات سوق العمل.
ترقب بيانات التضخم والوظائف
تترقب الأسواق المالية صدور مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE)، ومؤشر “ISM” التصنيعي، إلى جانب تقرير الوظائف غير الزراعية لحسم اتجاهات الفائدة والسياسة النقدية للفيدرالي الأمريكي.
واشارت رويترز إلى أن صمود أسهم التكنولوجيا يمنع المؤشرات الرئيسية من الانزلاق لنوبات تصحيح حادة، رغم الضغوط القوية المتأتية من سوق السندات.
واكدت بلومبرغ أن انخفاض فرص العمل الشاغرة وتراجع ثقة المستهلك كبحا الزخم الصعودي لعوائد السندات قصيرة الأجل وأعادا رسم توقعات الأسواق بشأن قرارات الفيدرالي القادمة.
فيما اوضحت فايننشال تايمز أن تراجع أسعار الطاقة والجهود التفاوضية بشأن الملاحة البحرية يخففان نسبياً من حدة المخاوف التضخمية التي كانت تدعم خيار التشديد النقدي.
طفرة الذكاء الاصطناعي
تظهر التحركات الراهنة في Wall Street أن قطاع التكنولوجيا لم يعد مجرد محرك للنمو بل بات درعاً يقي المؤشرات الرئيسية من تداعيات الارتفاع القياسي في عوائد السندات.
ومع ذلك، فإن هذا التباين الحاد بين صمود التكنولوجيا وتراجع القطاعات التقليدية والشركات الصغيرة يسلّط الضوء على اقتصاد ثنائي المسار؛ حيث يقود الاستثمار التقني المشهد بينما تواجه الأسر والقطاعات الحساسة للعوائد ضغوطاً متزايدة، مما يربط استقرار الأسواق المستقبلي بقدرة بيانات التضخم والتوظيف على تهيئة أسباب التهدئة النقدية.