أكد الدبلوماسي المصري مساعد وزير الخارجية الأسبق د. مصطفي الفقي أن الدولة البرلمانية تستطيع ايجاد حلول لمشاكل مصر والتي لم يستطع النظام الرئاسي الوصول لحلول لها خلال العقود الماضية مشيرا إلي أن كلمة السر في حل مشكلات أي وطن تكمن في ايجاد توازن بين السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية.
وكتب الفقي في تغريدة له علي منصة “أكس ” لم أنكر يومًا حماسى للدولة البرلمانية وقلقى أحيانًا من الدولة الرئاسية على اعتبار أن الدولة البرلمانية هى علامة العصر ومؤشر التطور، وآمنت دائمًا أن الدول بحاجة إلى مسارين مختلفين فى وقت واحد، أحدهما يدور حول السلطة التنفيذية التى يمثلها رئيس الحكومة المنتخب من البرلمان ومنصبه تنفيذى، ويعتبر الرجل الأول فى البلاد من حيث حيازة السلطة،
ومضي للقول :أما المسار الثانى فهو فخرى مراسيمى يمثله رئيس الدولة أو الملك وسلطاته تجعل منه الرجل الأول فى البلاد، ولكنه ليس صاحب القرار فى الحياتين السياسية الداخلية والخارجية وسلطاته شكلية فى اعتماد السفراء وحضور مراسم حلف اليمين الدستورية عندما يؤديها أمامه رئيس الحكومة أو الوزراء وفقًا لطبيعة كل نظام بل وكل مرحلة فيه،
وعاد الفقي الذي شكل منصب سكرتير الرئيس مبارك للمعلومات في مصر لعدة سنوات قائلا : ولقد شاءت ظروف عملى الدبلوماسى أن أعمل لمدد طويلة فى دول برلمانية هى بريطانيا والهند والنمسا، فضلًا عن النموذج الإسرائيلى المجاور جغرافيا وهو الذى يتمتع فيه رئيس الوزراء بالصلاحيات الأولى مهما كان تطرفه، ولكنه مدعوم بشعبية نسبية ولو قليلة.

واردف قائلا :أن التجربة الهندية قد تركت بصماتها الواضحة على أسلوب تفكيرى، فالنظام البرلمانى يحتاج إلى قاعدة عريضة من الأحزاب السياسية التى تتنافس أمام صندوق الانتخابات، وتسعى للحصول على الأغلبية فيه بحيث يؤدى ذلك إلى تكليف رئيس الجمهورية أو الملك بالأمر باختيار زعيم الحزب الفائز الذى يملك الأغلبية فى المجلسين أو المجلس الواحد وفقًا لطبيعة كل نظام سياسى،
وشدد الفقي علي أن اختيار النظام البرلمانى ليس توجهًا طوعيًا بلا شروط، ولكنه يستند إلى ضمانات معينة وبيئة سياسية خاصة ومناخ للحريات يجعلها أهلًا لاتخاذ القرارات المصيرية من جانب رئيس الحكومة المنتخب برلمانيًا،
واستدرك :ولقد لاحظت من عملى فى الهند أن عضوية أحد المجلسين – اللوك صابحا والراجا صابحا –يعتمد على شعبية الأحزاب فى الشارع الهندى من مختلف الولايات، بل لعلى أضيف هنا فى تعجل واضح أنه لا بد من توفير مناخ للحرية يسمح بالاختيار الحقيقى دون تزييف،
عاد الدبلوماسي المصري السابق للقول : لذا فإن اللجوء إلى النظام البرلمانى ليس اختيارًا مطلقًا، ولكنه يتطلب شروطًا تبتعد عنها كثير من النظم فلا بد من نظام حزبى قوى، وإلا فإن التجربة تكون غير مجدية ولا تستحق التفكير فى تنفيذها،
وتابع الفقي في تغريدته قائلا :إذا استعرضنا رئاسات الدول فسوف نجد أن بعضهم قد استبد بهم الطغيان حتى ولو كان ذلك تحت مظلة النظام البرلمانى وراياته، ونلفت النظر هنا أن مناخ الحريات شرط ضرورى للمضى فى الحكم الرشيد، فالدولة البرلمانية عصية على الاستبداد بعيدة عن أساليب الحكم الفردى حتى ولو كانت ملكية دستورية بالتوارث.

فالملكية الدستورية والكلام مازال للفقي تتمتع بقدر لا بأس به من توسيع دائرة المشاركة السياسية وحيوية الشارع من خلال النشاط الحزبى والتفاعل المشترك بين أطراف الحكم والجماهير بحيث يصبح الملك أو رئيس الجمهورية فى النظام البرلمانى هو الحكم بين السلطات، وهو القادر على ضبط ايقاعها فى حالة الاختلاف وتباين وجهات النظر سياسيًا،
واضاف رئيس الدولة هو الأول شرفيًا كما أسلفنا، ولكن رئيس الوزراء هو الأقوى فعليًا وهو صاحب القرار فى السياستين الداخلية والخارجية شريطة أن يحصل على التوافق اللازم من الأحزاب المشاركة فى الحكم والقادرة على صياغة المستقبل،
ولم يجد الفقي حرجا في القول : لقد كنت أتمنى شخصيًا أن تتمتع مصر بنوع من الحكم البرلمانى إلا أن ذلك لم يتحقق لأسباب عديدة أهمها ضعف النظام الحزبى وتراجع الحس الديمقراطى بفعل الخبطات التى أربكت النظم فى كثير من الدول تحت مسمى الثورات الشعبية أو الانقلابات السياسية،
ومضي للقول :فالشرعية فى النظام البرلمانى دستورية بامتياز وتتمتع فى الغالب بقدر من الاستقرار الذى يؤهلها للتقدم المنضبط والنهضة المؤكدة، فاستقرار العرش البريطانى لا يأتى من فلسفة الوراثة الملكية، ولكن من الأخذ بمعايير الدولة البرلمانية،

وقال الدبلوماسي والبرلماني المصري السابق لذلك ليس مهماً أن يكون نظام الحكم ملكيًا أو جمهوريًا لكى نتحدث عن الدولة البرلمانية، ولكن العبرة تكمن فى شكل الحكم وسطوة البرلمان ودور الأحزاب، لذلك فإننا عندما نناقش الحالة المصرية فإننا يجب أن نعترف أنها غير مؤهلة حاليا للنظام البرلمانى،
ولكن] مصر والكلام مازال للفقي تأخذ بالنظام الرئاسى الذى يسعى إلى تحريك المياه الراكدة، وتنشيط الحياة الحزبية، ودفعها نحو الحيوية المطلوبة والرؤية السليمة، بل ويقبل أحيانًا ببعض خصائص النظام البرلمانى فى محاولة لتطعيم الحياة السياسية بأطر عصرية مناسبة على غرار النظام الفرنسى ولو من بعيد، حيث تلعب الجمعية الوطنية دورًا أساسيًا فى التشريع وصنع القرار السياسى..إن محنة العصر الحقيقية تكمن فى إحداث التوازن بين السلطات الثلاث دون تغول للسلطة التنفيذية على نظيرتيها!


