1) تظهر نتائج الدراسات الميدانية أن ممارسة النشء للألعاب الإلكترونية قد أثرت في بعض مبادئهم الأخلاقية وسلوكياتهم الدينية، فالألعاب الإلكترونية تأخذ الأطفال إلى عالم القتل والجريمة والخيال الهدام، بالإضافة إلى إعطاء الطفل الشعور الكاذب بالانتصار لأنه استطاع أن يسيطر على العالم بل والكون أحيانًا من خلال جواله أو حاسوبه، فيشعر عندها بالقوة ولا يدري أنها قوة خادعة لا تخرج خارج دائرة الواقع الافتراضي وعندما يحاول إخراجها لواقعه الحقيقي قد تحدث الكوارث السلوكية والأخلاقية من عنف وضرب وقتل وفساد أخلاقي.
كما أن كثرة الشخصيات الوهمية وانتحال الشخصيات في حياة الطفل والمراهق من خلال واقعه الافتراضي له علاقة قوية بسلوكيات الكذب والنصب والاحتيال، فالصبي في غالب وقته الافتراضي يكذب وينتحل شخصيات وهمية فيسهل عليه الكذب والنصب في واقعه.
2) الأخطر أن الألعاب الإلكترونية تأخذ النشء إلى ميدان انحلالي يشيع الفاحشة في أوساط لاعبي الألعاب الإلكترونية؛ وهذا الغزو الإباحي والأخلاقيات الفاسدة للألعاب الإلكترونية يمثل خطورة مباشرة على عقيدة الأطفال والمراهقين في المجتمعات الإسلامية وسلوكهم وأخلاقهم وهويتهم وعاداتهم، وذلك لما تتضمنه تلك الألعاب الإلكترونية من مكونات غير أخلاقية كالصور الخليعة والمقاطع المتدنية والقصص الفاحشة والخيالية والطرق العنيفة المختلفة والمتنوعة وأساليب لعب القمار وكيفية شرب الخمر.
وفي داخل اللعبة ينتقل الطفل من مرحلة “المشاهدة السلبية” إلى مرحلة “الممارسة الافتراضية”، وعليه فإن الرقابة على محتوى الألعاب الإلكترونية بحاجة إلى مزيد من المجهودات من قبل الأسر والأجهزة الرقابية المعنية؛ خاصة أن مسألة تقليد النشء لأبطال الألعاب الإلكترونية كانت محل اهتمام الدراسات الأكاديمية، حيث تشير دراسة “د. أماني عثمان” إلى أن 76% من أفراد عينة الدراسة قلدوا أبطال الألعاب الإلكترونية، وأوضحت أن 34% من أفراد العينة يقلدوا أبطال ألعابهم الإلكترونية في الحركات، بينما نسبة 25,5% من أفراد العينة قلدوا أبطال الألعاب في اللباس، ونسبة 23% من المبحوثين قلدوا الأبطال في الخصال والخلق، ويبقى نسبة 18% منهم يقلدوا أبطال الألعاب الإلكترونية في المظهر والشكل.
3) هناك إشكالية أخرى في تصورنا متعلقة بهذا الإطار السلوكي الأخلاقي وهي ما يمكننا أن نطلق عليها “رفقة الواقع الافتراضي السيئة” فالألعاب الإلكترونية وأبطالها سيئوا الخلق، وشركاء اللعب أون لاين “On Line” من حول العالم ومن جميع الجنسيات والأعمار والعقائد، يمثلون رفقة جديدة للنشء كبديل عن رفقة السوء الخارجية؛ فالآباء يجتهدون في حفظ النشء من رفقاء السوء في الشارع والواقع الحقيقي، ولكنهم قد لا يدركون أنهم بتسليمهم للألعاب الإلكترونية وبخاصة اللعب أون لاين فإنهم يسلمونهم بأيديهم للرفقة السيئة في الواقع الافتراضي؛ فإذا كان خوف الآباء من الرفقة السيئة في الشارع من التدخين أو السلوكيات السيئة أو مشاهدة المشاهد الخليعة أو حتى الاقتراب من الفواحش؛ جميع هذه السلبيات يقربها رفقاء الواقع الافتراضي ويزينونها للمراهق والطفل فيقع فيها افتراضيًا، وقد يكون مهيئًا للوقوع فيها واقعيًا متى تهيأت له الفرصة.


