اعتمد مجلس الأمن الدولي، بالأغلبية المشروع الأمريكي بشأن إنهاء الحرب الإسرائيلية في قطاع غزة، حيث صوت 13 عضوا بالمجلس لصالحه، بينما امتنعت روسيا والصين عن التصويت.
أصوات في المعارضة واليميمن المتطرف في إسرائيل، اعتبرت القرار بمثابة “سوء إدارة للحكومة الإسرائيلية وتنازل عن أمن إسرائيل”.
وقال زعيم حزب “إسرائيل بيتنا” اليميني المعارض افيغدور ليبرمان في منشور على منصة شركة “إكس” الأمريكية: “ما حدث الليلة في الأمم المتحدة هو نتيجة سوء إدارة الحكومة الإسرائيلية”.
وأضاف: “قرار الأمم المتحدة جلب دولة فلسطينية، وسلاحًا نوويًا سعوديًا، وطائرات إف-35 إلى تركيا والسعودية”.
وتابع ليبرمان: “هذا تنازل عن أمن إسرائيل. الشرق الأوسط يتغير، وليس لصالحنا”.
ضربة قوية لليمين الإسرائيلي
قالت وسائل إعلام عبرية: إن الإطار الجديد الذي وضعه مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بشأن غزة يمثل انتكاسة كبيرة لليمين الإسرائيلي، ويرفض مطالبه الأساسية، ويمثل تحولا حاسما نحو الرقابة الدولية، والمشاركة الإقليمية الموسعة.
وأكدت صحيفة /يديعوت أحرونوت/ العبرية الصادرة اليوم الثلاثاء: إن الادعاء بأن قرار مجلس الأمن الدولي الليلة الماضية كان نتاج خطة وضعها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو غير صحيح، وكذلك الادعاء بأن الحرب كان من الممكن أن تنتهي في يومها الأول بنفس الطريقة. ومع ذلك، يُمثل القرار خطوةً مهمةً في تدويل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، وخطوةً قد تفتح الباب أمام التطبيع الإقليمي، وهناك مجالٌ للتفاؤل.

ويضع القرار إطارًا يتضمن قوة دولية مسلحة في غزة، ومشاركة محدودة للسلطة الفلسطينية، وإشارةً غامضة إلى مسار محتمل نحو دولة فلسطينية.
وأشارت إلى أنه رغم أن صياغته مُراوغة عمدًا، إلا أنه يُمثل المرة الأولى التي يأمر فيها مجلس الأمن بنشر قوات مسلحة في الأراضي التي احتلتها إسرائيل عام 1967 لتكون بمثابة حاجز بين الإسرائيليين والفلسطينيين. كما يُنشئ سلطة حاكمة في غزة، ليست تابعة لإسرائيل ولا للسلطة الفلسطينية، وتعمل دون الاعتماد على موافقة إسرائيل، معتبرة ذلك بمثابة تحول جذري.
وأضافت الصحيفة العبرية، أن لا شيء من هذا يُشبه الرؤية التي تُروّج لها الحكومة اليمينية الحالية في إسرائيل منذ توليها السلطة، وخاصةً بعد السابع من أكتوبر/تشرين الأول. فقد دأب نتنياهو على رفض تدخل السلطة الفلسطينية، ورفض أي ذكر دبلوماسي لدولة فلسطينية، وصاغ هدف الحرب على أنه “نصرٌ شامل”، ولو عُرض عليه مثل هذا الاقتراح في الثامن من أكتوبر/تشرين الأول، لكان ردّه على الأرجح رفضًا مُدويًا.
وأوضح مسؤولون أمريكيون من إدارتي بايدن وترامب أن “حماس” لم توافق قط على إطلاق سراح جميع الأسرى الإسرائيليين، وجثث القتلى دون انسحاب إسرائيلي كامل من غزة. ويقولون إن الاتفاق الحالي لم يكن ممكنًا إلا بفضل ما يصفونه بالالتزام الشخصي للرئيس دونالد ترامب ومبعوثيه.
وأعلنت الإدارة الأميركية نفسها أنه لن يتم طرد أي فلسطيني من غزة، وأوضحت أنه لن يتم ضم أي جزء من الضفة الغربية، وهو تطلع راسخ لدى اليمين السياسي في إسرائيل.
وشددت الصحيفة على أن ما حدث في مجلس الأمن ليس مجرد وثيقة دبلوماسية أخرى، بل هو تحول جذري – بداية دور دولي جديد في إدارة الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، ومحاولة لإعادة تشكيل المشهد الإقليمي.
ورحب القرار الأممي، الذي يحمل رقم 2803، بخطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المكونة من 20 بندا لإنهاء النزاع في غزة والصادرة في 29 سبتمبر 2025، وفق ما ذكره موقع “الأمم المتحدة”.
وطرحت واشنطن مشروع القرار من أجل نشر قوة متعددة الجنسيات بغزة، في ظل اتفاق وقف لإطلاق النار بين إسرائيل وحركة “حماس” يسري منذ 10 أكتوبر الماضي.
وأوقف الاتفاق إبادة جماعية بدأتها إسرائيل في 8 أكتوبر 2023 بغزة بدعم أمريكي، واستمرت لعامين، مخلفة أكثر من 69 ألف شهيد فلسطيني، وما يزيد عن 170 ألف جريح، ودمارا هائلا طال 90 بالمئة من البنى التحتية المدنية.


