تعتبر مصر من بين أكثر الدول عرضة للأزمة الخليجية المستمرة، وفقًا لدينيس دينيا، نائب الرئيس التنفيذي الأول لـ البنك الأفريقي للتصدير والاستيراد، الذي سلط الضوء على موقع البلاد في الخطوط الأمامية بسبب قربها الجغرافي من مناطق النزاع واعتمادها على السياحة وواردات الطاقة.
وفي حديثه خلال مؤتمر صحفي يوم الاثنين، قال دينيا إن البنك يعمل بشكل وثيق مع الحكومة المصرية والمؤسسات الوطنية للتخفيف من آثار الأزمة في إطار برنامج استجابة للأزمة بقيمة 10 مليارات دولار أطلقه بنك التصدير والاستيراد الأفريقي.
أعلن البنك عن نتائج مالية قوية لعام 2025، حيث تجاوز إجمالي الأصول 48.5 مليار دولار، بزيادة قدرها 21 في المائة عن عام 2024. وارتفعت الأرباح الصافية بنسبة 19 في المائة لتصل إلى 1.2 مليار دولار، مما يعكس الأداء التشغيلي القوي المدفوع بأنشطة تمويل التجارة والمشاريع.
ارتفعت حقوق المساهمين إلى 8.4 مليار دولار، بينما حافظت كفاية رأس المال على قوتها عند 23%، متجاوزةً بذلك المتطلبات التنظيمية. وبلغت نسبة القروض المتعثرة 2.43%، مما يدل على استقرار جودة الأصول وإدارة المخاطر بحكمة.
كما أكد دينيا على ثقة المستثمرين الدوليين القوية، مشيرًا إلى ترتيب قرض مشترك بقيمة ملياري دولار جذب 31 مؤسسة مالية من أوروبا وآسيا والشرق الأوسط وأفريقيا.
تم تصميم برنامج الاستجابة للأزمات الذي تبلغ قيمته 10 مليارات دولار لتأمين واردات السلع الأساسية، بما في ذلك الوقود والغذاء والأسمدة والأدوية، مع دعم القطاعات الضعيفة مثل السياحة والطيران.
يستخدم البرنامج أدوات مثل الضمانات وخطابات الاعتماد وتسهيلات تمويل التجارة لتخفيف الضغط على الاقتصادات التي تعتمد على الاستيراد.
دعم مصر في مختلف القطاعات الرئيسية
وفيما يتعلق بمصر تحديداً، أوضح دينيا أن بنك التصدير والاستيراد الأفريقي يعمل مع المؤسسة العامة المصرية للبترول لضمان الحصول على التمويل اللازم لاستيراد المنتجات البترولية المكررة، مما يساعد على تأمين إمدادات الطاقة المحلية وسط الاضطرابات في أسواق النفط والغاز.
وأضاف أن البنك يدعم أيضاً قطاع السياحة في مصر من خلال العمل مع المؤسسات المالية لضمان استمرار الوصول إلى التمويل وتدفقات العملات الأجنبية.
بالإضافة إلى ذلك، يتواصل بنك التصدير والاستيراد الأفريقي مع أصحاب المصلحة في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس لجذب الاستثمار وتعزيز الإنتاج الصناعي، مع استكشاف أسواق أفريقية بديلة للصادرات المصرية، وخاصة الأدوية والأسمدة.
وأضاف أن البنك يواصل دعم مشاريع البنية التحتية والتنمية الصناعية في جميع أنحاء أفريقيا، بما في ذلك مبادرات التكرير والطاقة التي تهدف إلى تقليل الاعتماد على المنتجات البترولية المكررة المستوردة وتعزيز سلاسل القيمة الإقليمية.
ويشمل ذلك مشاريع في دول مثل نيجيريا وأنغولا، بالإضافة إلى مبادرات إنتاج الأسمدة التي تهدف إلى تحسين الأمن الغذائي والاقتصادي.
كما سلط دينيا الضوء على التعاون مع شركات البناء الكبرى مثل المقاولون العرب كجزء من جهود أوسع لمعالجة تحديات البنية التحتية، مشيراً إلى التنسيق المستمر مع كل من الحكومة المصرية والقطاع الخاص.
وبالنظر إلى المستقبل، يستعد بنك التصدير والاستيراد الأفريقي لإطلاق استراتيجيته للفترة 2027-2031، والتي ستركز على التصنيع، وإضافة قيمة للموارد الطبيعية، وتعميق التكامل القاري في إطار منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية.
أكد دينيا أنه سيواصل تكثيف الجهود لتعزيز التجارة البينية الأفريقية والتنمية المستدامة على الرغم من الشكوك العالمية.


