شهدت العلاقات التركية الإسرائيلية توترًا جديدًا، بعدما أعلن وزير الخارجية الإسرائيلي غدعون ساعر اعتراف بلاده بأن عمليات القتل التي تعرض لها الأرمن خلال الحرب العالمية الأولى إبان حكم الدولة العثمانية “إبادة جماعية”.
ووجه ساعر، الأحد، الشكر على حسابه بمنصة إكس، لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزراء حكومته في إسرائيل على تأييدهم مقترحه بالقرار.
وأضاف الوزير الإسرائيلي أنه بهذا القرار “تنضم إسرائيل إلى 32 دولة أوفت بالتزامها الأخلاقي بالاعتراف بالحقيقة التاريخية ورفض محاولات إنكارها”.
من جانبها ردت الحكومة التركية في بيان لوزارة الخارجية، الأحد، وقالت إن إسرائيل “التي تمارس اضطهادًا ممنهجًا ضد الشعب الفلسطيني أمام أنظار العالم أجمع، والمُحاكمة حاليًا أمام محكمة العدل الدولية في قضية ارتكاب جريمة الإبادة الجماعية ضد سكان غزة، إلى التستر على جرائمها من خلال القرار السياسي الذي اتخذته بشأن أحداث عام 1915”.
وتابع البيان أن “هذه المحاولة الخبيثة، التي تتجاهل الحقائق القانونية والتاريخية، تكشف مأزق نتنياهو وشركائه، الذين صدرت بحقهم مذكرات توقيف في سياق التحقيق الذي تجريه المحكمة الجنائية الدولية في الجرائم المرتكبة ضد الفلسطينيين”.
كما أشارت الخارجية التركية إلى أنها سوف تواصل “العمل بحزم من أجل إنهاء سياسات إسرائيل التوسعية والمزعزعة للاستقرار في المنطقة، ومحاسبة حكومة نتنياهو أمام القانون على الجرائم المرتكبة ضد المدنيين، ولا سيما الشعب الفلسطيني”.
هل يؤدي التصعيد للمواجهة؟
وتصاعدت حدة الخطاب السياسي والتهديدات المتبادلة بين أنقرة وتل أبيب بشكل غير مسبوق، مدفوعةً بعدة أحداث مفصلية:
تداعيات الحرب الإقليمية (الولايات المتحدة/إسرائيل ضد إيران): بعد المواجهات العسكرية الأخيرة التي أعادت تشكيل المنطقة، بدأت إسرائيل تنظر إلى تركيا كـ “تحدٍ استراتيجي رئيسي” قادم، وظهور تقارير من لجان رسمية إسرائيلية (مثل لجنة نيجل) تصنف الصعود التركي كتهديد مستقبلي يجب الاستعداد له.
الوضع في سوريا: عقب التحولات الكبرى وسقوط النظام السابق في سوريا، سعت تركيا لتعزيز نفوذها وإنشاء قواعد عسكرية في الجنوب السوري. هذا التمدد أثار ذعر إسرائيل التي ردت بضربات جوية مكثفة لمنع أنقرة من تثبيت موطئ قدم قرب حدودها.
الإجراءات الاقتصادية والبحرية: اتخذت تركيا خطوات عقابية صارمة ضد إسرائيل، شملت قطع العلاقات التجارية وإغلاق الموانئ. وترافق ذلك مع تقارير عن احتكاكات بحرية بين السفن التركية والإسرائيلية في شرق البحر المتوسط (بالقرب من قبرص).
سيناريوهات وساحات المواجهة المحتملة
رغم استبعاد الحرب الشاملة التقليدية (غزو بري متبادل لعدم وجود حدود مشتركة مباشرة)، فإن الاحتمالات تتركز في شكل “مواجهات بالوكالة” أو “احتكاكات موضعية”:
الساحة السورية (الأكثر خطورة): تُعتبر سوريا المسرح الأقرب للاصطدام الجوي أو الصاروخي. قد تندلع الشرارة إذا ما استهدفت إسرائيل قوات أو منشآت تابعة لتركيا أو حليفة لها في سوريا تحت ذريعة حماية أمنها الشمالي.
الاشتباك البحري والإنذار المبكر: منطقة شرق المتوسط (ملف الغاز والسيادة البحرية) تعد بؤرة ساخنة أخرى، حيث يمكن أن تتطور الاحتكاكات البحرية بين سلاح الجو والبحرية للبلدين إلى مناوشات محدودة.
حرب سيبرانية واستخباراتية: تشهد جبهة الظل نشاطًا محتدمًا، من خلال تفكيك تركيا لشبكات تجسس تابعة للموساد، في مقابل حملات دعاية وحرب معلوماتية متبادلة.


