غزة – تلقى أولياء أمور في قطاع غزة تحذيرات من السماح لأطفالهم بإطلاق الطائرات الورقية، في ظل تهديدات إسرائيلية برد عسكري قوي على أي عمليات إطلاق طائرات ورقية أو بالونات أو طائرات مسيّرة باتجاه إسرائيل.
وقالت وكالة «رويترز» إن لجاناً شعبية تضم ممثلين عن منظمات غير حكومية محلية وجمعيات خيرية تدير مخيمات للنازحين وملاجئ في غزة، أصدرت بياناً حذرت فيه الأسر من هذه الممارسة، مؤكدة أن الهدف هو حماية الأطفال من مخاطر التصعيد، وليس تقييد حقهم في اللعب.
وبحسب مصدر في حركة «حماس»، جاء البيان بالتنسيق مع السلطات التابعة للحركة في القطاع. وأكدت اللجان أنها تبذل جهوداً لمنع إطلاق الطائرات الورقية، خصوصاً في المناطق التي قد تجعل هذه الأنشطة الأطفال عرضة لخطر الاستهداف الإسرائيلي.
تهديدات إسرائيلية
جاء التحذير الفلسطيني بعد تصريحات لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي حذر «حماس» من استمرار إطلاق الطائرات الورقية والبالونات والطائرات المسيّرة باتجاه إسرائيل.
ووفق «رويترز»، هدد نتنياهو باتخاذ إجراءات تشمل استهداف المسؤولين عن عمليات الإطلاق وإصدار أوامر بإخلاء المناطق التي تنطلق منها هذه الوسائل إذا استمرت هذه الأنشطة. كما قال مسؤول دفاعي إسرائيلي إن «حماس» تحاول، بحسب تقدير إسرائيل، استفزازها من خلال تشجيع سكان غزة على إطلاق الطائرات الورقية عبر الحدود.
وتأتي هذه التهديدات في وقت تشهد فيه الهدنة في غزة توتراً متزايداً، مع استمرار وقوع ضربات إسرائيلية في القطاع وسقوط ضحايا فلسطينيين، بينما تتواصل المساعي الأميركية والإقليمية للحفاظ على اتفاق وقف إطلاق النار ومنع عودة القتال على نطاق أوسع.
طائرات ورقية أثارت القلق
وخلال الشهر الماضي، شوهدت طائرات ورقية تنطلق من غزة باتجاه إسرائيل، لكن لم ترد تقارير تثبت أنها كانت تحمل مواد حارقة. وأثارت هذه المشاهد مخاوف لدى سكان القرى الإسرائيلية القريبة من حدود القطاع، ولا سيما في ظل ارتباط الطائرات الورقية في الذاكرة الإسرائيلية بأحداث عام 2018.
وتختلف التطورات الحالية عن تلك المرحلة؛ إذ استخدم فلسطينيون في عام 2018 طائرات ورقية وبالونات محملة بمواد حارقة خلال احتجاجات على حدود غزة، ما تسبب في اندلاع حرائق في مناطق زراعية وأراضٍ مفتوحة داخل إسرائيل. وقد تعاملت إسرائيل آنذاك مع هذه الوسائل باعتبارها جزءاً من وسائل الهجمات العابرة للحدود.
«حماس» تنفي الاتهامات
في المقابل، قال مسؤول في «حماس» لـ«رويترز» إن الحركة اشتكت إلى وسطاء وقف إطلاق النار من استخدام إسرائيل ما وصفها بأنها «ذرائع وهمية» لمواصلة العمليات العسكرية في غزة.
كما أفاد مسؤول إسرائيلي بأن بلاده رفعت المسألة إلى «مجلس السلام» الذي يرأسه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، والمشرف على تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في غزة المبرم عام 2025.
ويضع التصعيد المرتبط بالطائرات الورقية سكان غزة، وخاصة الأطفال، أمام مخاطر إضافية، بعدما تحولت وسيلة ترفيه بسيطة في مخيمات النزوح إلى مصدر قلق أمني بسبب التهديدات الإسرائيلية. ويعكس ذلك هشاشة الوضع الميداني في القطاع، حيث يمكن لأي حادث محدود على الحدود أن يتحول إلى عامل جديد يهدد وقف إطلاق النار.
وبينما تؤكد اللجان المحلية أن هدفها الأساسي هو حماية الأطفال، تواصل إسرائيل التأكيد على أنها ستتعامل مع أي وسائل جوية تطلق من غزة باعتبارها تهديداً أمنياً، ما يثير مخاوف من اتساع دائرة التصعيد في حال استمرار عمليات الإطلاق.






