في اليوم السادس عشر للهدنة التي تترقبها الأسواق العالمية بحذر، دخلت الدبلوماسية الأمريكية مرحلة “المناورة الكبرى” بإعلان البيت الأبيض عن تقديم “عرض سخي” من الرئيس دونالد ترامب للنظام الإيراني، مطالباً طهران برد حاسم وموحد ينهي حالة الضبابية السياسية.
وتزامن هذا العرض مع تشديد واشنطن لمطالبها بتسليم كامل مخزون اليورانيوم المخصب إلى الولايات المتحدة كشرط أساسي لضمان استمرارية وقف إطلاق النار.
وقابل الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان التصريحات بحذر، وأكد انفتاح بلاده على الحوار معتبراً في الوقت ذاته أن “الحصار الاقتصادي والتهديدات العسكرية” لا تزال تمثل حجر عثرة أمام أي مفاوضات حقيقية تفضي إلى نتائج ملموسة على أرض الواقع.
وعلى الصعيد الميداني، كشفت القيادة المركزية الأمريكية عن إحكام قبضتها على ممرات الطاقة العالمية عبر إعادة 29 سفينة إيرانية ومنعها من عبور مضيق هرمز، في إطار تشديد الحصار البحري الذي تفرضه واشنطن للضغط على صانع القرار في طهران.
وذكرت تقارير استخباراتية دولية أن هذه التحركات البحرية تهدف إلى تجفيف منابع الدخل القومي الإيراني وتوجيه رسالة صارمة بأن “العروض السخية” على طاولة المفاوضات لا تعني تخفيف الضغط الميداني، بل هي دعوة صريحة للاختيار بين الانخراط الكامل في المسار السلمي الجديد أو مواجهة تبعات الانهيار الاقتصادي الشامل تحت وطأة العقوبات.
وفي الجبهة اللبنانية، دخلت بيروت على خط الأزمة باشتراطات وصفتها “رويترز” بأنها “محاولة لانتزاع ضمانات أمنية طويلة الأمد”.
ونقلت الوكالة عن مسؤول لبناني رفيع أن تمديد وقف إطلاق النار يعد شرطاً غير قابل للتفاوض لتوسيع دائرة المحادثات مع الجانب الإسرائيلي.
وفي ظل هذا المشهد المعقد، سارعت وزارة الخارجية الأمريكية إلى تحذير رعاياها وحثهم على مغادرة الأراضي اللبنانية فوراً عبر الرحلات التجارية المتاحة، في مؤشر يراه المراقبون دليلاً على هشاشة الاستقرار الحالي وتخوفاً من انهيار مفاجئ للهدنة.


