أثار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب موجة من الجدل بعد تصريحات أدلى بها بشأن ارتفاع معدلات التضخم في الولايات المتحدة، مؤكداً أنه لا يشعر بالقلق إزاء الأرقام الأخيرة، بل وصفها بأنها “رائعة” رغم الضغوط الاقتصادية التي تواجهها الأسر الأمريكية.
وجاءت تصريحات ترامب خلال حديثه للصحفيين في البيت الأبيض، رداً على سؤال حول بيانات التضخم لشهر مايو، والتي أظهرت ارتفاع مؤشر أسعار المستهلكين بنسبة 4.2% على أساس سنوي خلال الاثني عشر شهراً الماضية، إلى جانب زيادة شهرية بلغت 0.5%.
وعندما سُئل عما إذا كان يشعر بالقلق من هذه الأرقام، أجاب قائلاً: “لا، أنا أحبها، الأرقام كانت رائعة”، قبل أن يضيف: “أنا أحب التضخم”.
وربط ترامب ارتفاع معدلات التضخم وأسعار الطاقة بالتطورات العسكرية المرتبطة بالصراع مع إيران، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة نجحت مؤخراً في إزالة ملايين البراميل من النفط الإيراني من الأسواق، إضافة إلى استهداف 22 سفينة مرتبطة بطهران، وهو ما انعكس على أسعار النفط العالمية التي ارتفعت إلى نحو 85 دولاراً للبرميل.
وأكد الرئيس الأمريكي أن الاقتصاد الأمريكي كان يحقق أداءً استثنائياً قبل اندلاع الحرب مع إيران، موضحاً أن الأسواق المالية كانت تسجل مستويات قياسية غير مسبوقة. وقال: “وصلنا إلى أعلى مستوى لسوق الأسهم في التاريخ، وأعلى مستوى لصناديق التقاعد 401k في التاريخ، وكان كل شيء يسير بشكل ممتاز”.
وأضاف ترامب أن إدارته اضطرت لاتخاذ قرار المواجهة العسكرية بسبب ما وصفه باقتراب إيران من امتلاك سلاح نووي، مؤكداً أن منع طهران من الوصول إلى هذه المرحلة يمثل أولوية تتقدم على الاعتبارات الاقتصادية قصيرة المدى.
في المقابل، أظهرت بيانات التضخم استمرار الضغوط على قطاع الطاقة، حيث ارتفعت أسعار الطاقة بنسبة 3.9% خلال مايو، مقارنة بزيادة بلغت 3.8% في أبريل و10.9% في مارس، ما يعكس التأثير المستمر للتوترات الجيوسياسية على الأسواق العالمية.
وتواصل إدارة ترامب التأكيد على أن التضخم وأسعار النفط سيتراجعان بصورة ملحوظة فور انتهاء الصراع في الشرق الأوسط، إلا أن استمرار العمليات العسكرية والتوترات بين الأطراف المتصارعة يجعل توقع موعد انتهاء الأزمة أمراً غير واضح في الوقت الراهن.
واستغل خصوم ترامب السياسيون تصريحاته الأخيرة لانتقاد موقفه من الأوضاع الاقتصادية، معتبرين أن حديثه عن التضخم يأتي في وقت تواجه فيه الأسر الأمريكية ارتفاعاً في تكاليف المعيشة، بينما تتركز أولويات الإدارة الأمريكية على الملف الأمني والتفاوض مع إيران.


