أثار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب جدلًا واسعًا بعد نشره سلسلة من الصور والمنشورات المتتالية عبر منصته «تروث سوشال»، تناولت ملفات سياسية واقتصادية وجيوسياسية متعددة، من إيران وفنزويلا إلى غرينلاند، إلى جانب منشورات حملت طابعًا تاريخيًا وعسكريًا.

ومن بين أبرز المنشورات، صورة تحمل عبارة «ترامب يدمر العملة الإيرانية»، في إشارة إلى التراجع الحاد الذي شهدته العملة الإيرانية، في وقت تعاني فيه طهران من ضغوط اقتصادية متزايدة بفعل العقوبات الأمريكية والتوترات السياسية والعسكرية.
ويأتي تناول ترامب للريال الإيراني في سياق أوسع من المواجهة بين واشنطن وطهران، إذ لطالما استخدمت الإدارة الأمريكية العقوبات الاقتصادية كأداة للضغط على الحكومة الإيرانية، فيما تواجه إيران تحديات مرتبطة بالتضخم وتراجع القوة الشرائية وارتفاع أسعار السلع.
وفي منشور آخر، ظهرت خريطة فنزويلا مغطاة بالعلم الأمريكي، إلى جانب عبارة تشير إلى فنزويلا باعتبارها «الولاية رقم 51» في الولايات المتحدة. وعلى الرغم من الطابع الرمزي والاستفزازي للصورة، فإنها تعكس استمرار حضور الملف الفنزويلي ضمن الخطاب السياسي المرتبط بإدارة ترامب، خصوصًا في ظل الخلافات الممتدة بين واشنطن وكاراكاس.
ولم تتوقف المنشورات عند إيران وفنزويلا، إذ نشر ترامب صورة مركبة يظهر فيها وهو ينظر باتجاه غرينلاند، مرفقة بعبارة «مرحبًا غرينلاند!»، في إشارة إلى الجزيرة الواقعة ضمن مملكة الدنمارك، والتي تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في العلاقات الأمريكية الدنماركية.
وكان ترامب قد أثار جدلًا واسعًا خلال ولايته الأولى ثم عاد إلى الملف مجددًا بعد عودته إلى البيت الأبيض، عندما تحدث عن الأهمية الاستراتيجية لغرينلاند بالنسبة للولايات المتحدة، خاصة في ظل موقعها الجغرافي المهم بالنسبة للأمن القومي والملاحة والقطب الشمالي.

وتواجه هذه التصريحات رفضًا من الدنمارك وغرينلاند، اللتين أكدتا في مناسبات مختلفة أن مستقبل الجزيرة لا يمكن أن يُفرض من الخارج، وأن سيادتها وسلامتها الإقليمية تمثلان مسألة أساسية بالنسبة إليهما.
كما تضمنت منشورات ترامب صورة يظهر فيها مرتديًا زيًا عسكريًا تاريخيًا مستوحى من حقبة حرب الاستقلال الأمريكية، في مشهد يحمل رمزية واضحة مرتبطة بالتاريخ العسكري للولايات المتحدة، ويقدم الرئيس في صورة القائد الموجود في قلب المعركة.
وتعكس هذه السلسلة من المنشورات أسلوب ترامب المعروف في استخدام الصور والرسائل المختصرة والمباشرة للتعليق على الملفات الداخلية والخارجية، بعيدًا عن البيانات السياسية التقليدية. وبينما تحمل بعض المنشورات طابعًا رمزيًا أو دعائيًا، فإنها في الوقت نفسه تسلط الضوء على ملفات شديدة الحساسية، تمتد من العقوبات والاقتصاد إلى النفوذ الأمريكي والسيادة والأمن في مناطق استراتيجية حول العالم.







