تعيش الأسواق المالية العالمية حالة من الحذر والترقّب، في ظل تداخل العوامل السياسية مع القرارات النقدية المرتقبة للبنوك المركزية الكبرى، وسط مخاوف من تباطؤ النمو العالمي واستمرار الضغوط التضخمية.
هذا المشهد دفع المستثمرين إلى تقليص رهاناتهم الكبرى، ما انعكس على أداء العملات الرئيسية، التي تحركت في نطاقات ضيقة مع ميل واضح لتراجع الدولار الأميركي.
الدولار تحت الضغط.. أسوأ أداء أسبوعي منذ عام
سجّل مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من ست عملات رئيسية، تراجعًا بنحو 1% خلال الأسبوع الماضي، في أسوأ أداء أسبوعي له منذ يناير 2025.
ويعكس هذا التراجع تنامي شكوك الأسواق بشأن مسار السياسة النقدية الأميركية، في ظل إشارات متباينة حول توقيت خفض أسعار الفائدة وتأثير ذلك على النمو والديون.
ويرى محللون أن هذا الأداء الضعيف يأتي في وقت تتزايد فيه المخاطر الجيوسياسية وتباطؤ بعض المؤشرات الاقتصادية، ما قلل من جاذبية الدولار كملاذ آمن، ولو بشكل مؤقت.
اليورو والجنيه الإسترليني.. مكاسب حذرة
في المقابل، استقر اليورو عند مستوى 1.1751 دولار، مقتربًا من أعلى مستوياته في ثلاثة أسابيع، مدعومًا بتوقعات بأن يواصل البنك المركزي الأوروبي سياسته الحذرة دون اندفاع نحو مزيد من التيسير النقدي.
أما الجنيه الإسترليني، فتداول عند 1.3496 دولار، بالقرب من أعلى مستوى له في أسبوعين، مستفيدًا من بيانات اقتصادية أظهرت قدرًا من الصمود في الاقتصاد البريطاني، رغم استمرار التحديات المرتبطة بالتضخم وتكاليف المعيشة.
بنك اليابان في بؤرة الاهتمام
تتركز أنظار المستثمرين حاليًا على قرار بنك اليابان المرتقب بشأن السياسة النقدية، وسط توقعات واسعة بالإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، بعد أن رفعها الشهر الماضي إلى أعلى مستوى في ثلاثة عقود.
وفي هذا السياق، تذبذب الين الياباني قرب مستوى 158.50 مقابل الدولار، متجهًا لتسجيل تراجع أسبوعي رابع على التوالي، مع استمرار الضغوط الناتجة عن الفجوة الواسعة في أسعار الفائدة بين اليابان والاقتصادات المتقدمة الأخرى.
ويشير خبراء إلى أن أي تغيير في لهجة بنك اليابان قد يشعل تقلبات قوية في الأسواق الآسيوية والعالمية، نظرًا للدور المحوري للين في استراتيجيات التمويل والاستثمار.

عملات السلع.. استقرار حذر وتراجع محدود
في أسواق العملات الأخرى، استقر الدولار الأسترالي عند 0.6841 دولار، مدعومًا بأسعار السلع الأساسية وتوقعات الطلب الصيني، بينما انخفض الدولار النيوزيلندي بنسبة 0.25% ليصل إلى 0.5914 دولار، متأثرًا بتوقعات نمو أكثر تحفظًا للاقتصاد المحلي.
مرحلة انتقالية للأسواق
ويرى محللون في مؤسسات مالية دولية، نقلت عنهم وكالات أنباء موثوقة، أن الأسواق تمر بمرحلة انتقالية دقيقة، تتسم بتوازن هش بين مخاوف التضخم واحتمالات التباطؤ الاقتصادي.
ويؤكدون أن قرارات البنوك المركزية خلال الفترة المقبلة ستكون العامل الحاسم في تحديد اتجاهات العملات وأسواق المال حتى نهاية العام.
في المحصلة، تعكس تحركات العملات العالمية حالة من الانتظار والترقّب، حيث يفضل المستثمرون التريث إلى حين اتضاح مسار السياسات النقدية الكبرى.
وبين تراجع الدولار، وصعود حذر لليورو والإسترليني، وضغوط مستمرة على الين، تبقى الأسواق مفتوحة على سيناريوهات متعددة، تحكمها قرارات البنوك المركزية والتطورات السياسية والاقتصادية العالمية.


