شهد مضيق هرمز تطورًا أمنيًا جديدًا مع تعرض سفينة شحن لهجوم بمقذوف أثناء عبورها الممر الملاحي، ما تسبب في أضرار بغرفة المحركات وإصابة أحد أفراد الطاقم، في حادث يزيد المخاوف بشأن سلامة الملاحة في واحد من أهم الممرات البحرية لتجارة الطاقة عالميًا.
وأعلنت وكالة عمليات التجارة البحرية البريطانية أن السفينة تعرضت للهجوم خلال عبورها المضيق، بينما قدم خفر السواحل العُماني المساعدة لبقية أفراد الطاقم، وسط متابعة أمنية للحادث وتداعياته على حركة السفن في المنطقة.
ويأتي الهجوم في وقت تشهد فيه العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة جديدة من التوتر، مع تراجع فرص استئناف المفاوضات بين الجانبين وانتهاء اتفاق وقف إطلاق النار الذي استمر 60 يومًا، وكان الهدف منه توفير فرصة أمام الجهود الدبلوماسية للتوصل إلى تسوية تنهي المواجهة.
تهديدات إيرانية ترفع مخاطر الملاحة
وتزامن استهداف السفينة مع تصريحات عسكرية إيرانية حملت تحذيرات شديدة اللهجة بشأن حركة السفن في مضيق هرمز.
ونقلت شبكة «فوكس نيوز» عن المتحدث العسكري الإيراني إبراهيم زولفقاري تصريحات تضمنت تهديدًا للسفن التي تحاول عبور المضيق، في إشارة إلى استمرار موقف طهران المتشدد تجاه حركة الملاحة في ظل التصعيد مع واشنطن.
وتثير هذه التصريحات مخاوف متزايدة لدى شركات الشحن والطاقة، خصوصًا أن مضيق هرمز يمثل ممرًا حيويًا لنقل النفط والغاز من منطقة الخليج إلى الأسواق العالمية.
واشنطن وطهران تستعدان لمواجهة أطول
وتشير تقديرات مجموعة أوراسيا إلى أن الولايات المتحدة وإيران تتجهان إلى تثبيت مواقفهما تمهيدًا لاحتمال استمرار المواجهة لفترة أطول، في ظل غياب مؤشرات واضحة على استعداد أي من الطرفين لتقديم تنازلات.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أعلن رفض تمديد اتفاق وقف إطلاق النار، معتبرًا أن طهران لن توافق على الشروط التي ترى واشنطن أنها ضرورية لإنهاء الصراع.
وفي المقابل، تشير تقارير إعلامية إلى أن القيادة الإيرانية قد تتجه إلى رفع تكلفة المواجهة على الولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة، بدلًا من التوجه نحو إنهاء سريع للصراع.
وتراجعت توقعات مجموعة أوراسيا بشأن إمكانية التوصل إلى اتفاق سلام خلال سبتمبر، مع ترجيح استمرار مسار خفض التصعيد حتى نهاية العام.
ثلاث سفن فقط عبرت هرمز
وتعكس حركة السفن حجم الاضطراب الذي أصاب الملاحة في المضيق، إذ أظهرت بيانات تتبع السفن التابعة لشركة كبلر عبور ثلاث سفن فقط عبر مضيق هرمز يوم الأحد.
وترى مجموعة أوراسيا أن السيناريو الأكثر ترجيحًا خلال المرحلة المقبلة يتمثل في التوصل إلى اتفاق محدود يسمح بإعادة تشغيل حركة الملاحة بصورة جزئية، بدلًا من العودة الفورية إلى حركة العبور الطبيعية.
وساعد اعتماد شركات الطاقة على مسارات بديلة لنقل النفط في الحد من تداعيات الأزمة على الأسواق، وهو ما ساهم في إبقاء أسعار الخام دون حاجز 100 دولار للبرميل رغم المخاوف المتعلقة بالملاحة.
أسعار النفط تراقب تطورات المضيق
وانعكست التطورات الأمنية في مضيق هرمز على أسواق الطاقة، حيث ارتفعت أسعار النفط بعد انتهاء المهلة المحددة للتوصل إلى تسوية تفاوضية بين واشنطن وطهران دون تحقيق تقدم حاسم.
وصعدت العقود الآجلة للخام الأمريكي بنسبة 0.25% خلال تعاملات الثلاثاء لتصل إلى 84.70 دولار للبرميل، بعد ارتفاعها بنسبة 2.6% في جلسة الاثنين.
كما تحرك خام برنت بالقرب من مستوى 90 دولارًا للبرميل، بعدما تجاوز هذا المستوى خلال تعاملات الاثنين.
وتظل حركة الملاحة في مضيق هرمز أحد أهم العوامل التي تحدد اتجاه أسعار النفط خلال الفترة المقبلة، إذ إن استمرار الهجمات أو فشل الجهود الدبلوماسية في احتواء الأزمة قد يؤدي إلى اضطرابات جديدة في إمدادات الطاقة، حتى مع استمرار محاولات استخدام طرق بديلة لنقل النفط.


