دخلت المواقف الدولية، ولا سيما الأوروبية والأميركية، تجاه الانتهاكات المرتكبة في السودان مرحلة جديدة، بعد بيان صادر عن “المجموعة الأساسية بشأن السودان” في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، اعتبر أن أعمال العنف التي ترتكبها قوات الدعم السريع في مدينة الفاشر بإقليم دارفور تحمل “سمات الإبادة الجماعية”.
وتضم المجموعة كلاً من ألمانيا وأيرلندا وهولندا والنرويج وبريطانيا، وقد خلص بيان وزراء خارجيتها إلى أن العنف الذي تقوده “الدعم السريع” يرقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، معلنين عزمهم تشكيل تحالف لمنع مزيد من الفظائع في السودان.
عقوبات أممية وتحذيرات حقوقية
تزامن البيان مع فرض مجلس الأمن الدولي عقوبات على أربعة من قادة “الدعم السريع”، بينهم عبد الرحيم حمدان دقلو، نائب قائد القوات، على خلفية اتهامات بالتورط في انتهاكات جسيمة بحق المدنيين.
من جهته، حذّر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك من أن عدد القتلى المدنيين في حرب السودان تضاعف أكثر من مرتين في عام 2025 مقارنة بالعام السابق، مشيراً إلى آلاف المفقودين أو مجهولي الهوية. ووصف النزاع بأنه “بشع ودموي وعبثي”، متهماً طرفي الصراع باستخدام أسلحة متفجرة في مناطق مكتظة بالسكان، إضافة إلى تصاعد العنف الجنسي وتجنيد الأطفال.
تحركات إنسانية
وفي تطور لافت، هبطت طائرة تابعة للأمم المتحدة في مطار الخرطوم، في أول رحلة إنسانية من نوعها منذ اندلاع الحرب قبل نحو ثلاثة أعوام، وفق ما أعلنت منسقة الشؤون الإنسانية في السودان دينيس براون، التي وصفت الخطوة بأنها “حدث مهم جداً للمجتمع الإنساني”.
قراءات وتحليلات
يرى مراقبون أن توصيف “سمات الإبادة الجماعية” ليس مجرد موقف سياسي، بل يحمل أبعاداً قانونية ثقيلة، قد تفتح الباب أمام توسيع نطاق العقوبات الفردية، وتجميد الأصول، وحظر السفر، وربما ملاحقات قضائية دولية بحق قادة “الدعم السريع”.
كما يتوقع محللون أن يؤدي هذا التصعيد إلى تضييق الخناق على داعمي القوات إقليمياً، في ظل اتهامات بتلقي دعم عبر الحدود، خصوصاً من اتجاهات إقليمية مجاورة. ويرجّح أن تشهد المرحلة المقبلة تحركات أكثر جدية داخل مجلس الأمن لممارسة ضغوط إضافية، بما في ذلك تفعيل آليات حظر السلاح إلى دارفور.
ويأتي هذا التصعيد في وقت تتعثر فيه جهود التهدئة، بما فيها المساعي التي تقودها المجموعة الرباعية بشأن السودان (السعودية ومصر والإمارات والولايات المتحدة)، وسط استمرار المعارك في دارفور ومناطق أخرى.
وبين الضغوط الدبلوماسية المتصاعدة والتحركات الإنسانية المحدودة، يبقى مستقبل الصراع في السودان رهين قدرة المجتمع الدولي على ترجمة بيانات الإدانة إلى إجراءات عملية توقف دوامة العنف وتحمي المدنيين من مزيد من الانتهاكات.


