تسببت حالة التردي في الموانئ النفطية الفنزويلية بفرض سقف قهري على حجم الشحنات المصدرة لخارج البلاد، على الرغم من الطفرة الملموسة في مستويات الاستخراج وتزايد الطلب الخارجي.
وتواجه ناقلات الخام أوقات انتظار طويلة تصل إلى شهر كامل أمام الأرصفة البحرية نتيجة المتهالك من التجهيزات الهندسية، والانقطاعات المتكررة في التيار الكهربائي، إلى جانب التعقيدات المتعلقة بضبط معايير الجودة ورسومات التأخير.
التزامات تعاقدية جديدة
تضع هذه العقبات اللوجستية عراقيل جادة أمام التوجهات الأمريكية- عقب احتلال البلاد- التي استهدفت تسريع وتيرة ضخ النفط الفنزويلي بالأسواق الدولية، في أعقاب التفاهمات الأخيرة مع بيوت التجارة العالمية.
ومن المتوقع أن تزداد الضغوط التشغيلية حدة على المحطات البحرية، مع اتجاه عدد من الشركاء الدوليين لشركة النفط الوطنية الفنزويلية للبدء في تسويق أنصبتهم بشكل فردي بموجب أطر تعاقدية حديثة.
تأثير التحولات السياسية
تعيد هذه المهل الزمنية إلى الأذهان فترة الحصار الملاحي الذي فرضته واشنطن على البلاد في أواخر العام الماضي، وهو المسار الذي انتهى بتحول سياسي واحتجاز الرئيس السابق نيكولاس مادورو في الثالث من يناير.
وتواصل القيادة المؤقتة الحالية برئاسة ديلسي رودريجيز التزامها بالمسار الاتفاقي المبرم مع واشنطن لإعادة النشاط التصديري إلى مستوياته السابقة.
مقارنة القدرات التاريخية
ويرى مراقبون أن معطيات تتبع حركة الملاحة توضح أن شركة النفط الوطنية والشركات المتحالفة معها لم تتمكن من تجاوز عتبة 1.25 مليون برميل يومياً من الشحنات المغادرة خلال الأفراد الأخيرين.
ويبرز هذا الاختناق بمقارنته بالقدرات التاريخية للبنية التحتية الفنزويلية قبل عقدين، حينما كانت الموانئ تتداول أكثر من 2.5 مليون برميل يومياً عندما بلغ الإنتاج ذروته متجاوزاً ثلاثة ملايين برميل، مع إنجاز عمليات تحميل الناقلات في زمن لا يتعدى أسبوعاً واحداً.
نزاعات التأخير والتخزين
أدت هذه المماطلة التشغيلية إلى تصاعد النزاعات بين الشركات حول الغرامات المالية الناجمة عن تأخر السفن ومشاكل تلوث الشحنات؛ حيث يتسبب البطء الشديد في ضخ الخام من خزانات التجميع إلى مراسي الشحن في احتجاز الأرصفة لفترات تتجاوز المخطط لها، وهو ما يضاعف من فترة انتظار الناقلات المحملة بالمشتقات المستوردة لعدم توفر المساحات التخزينية الكافية.
ازدحام ميناء خوسيه
تتجسد الأزمة الميدانية في ازدحام عشرات الناقلات بالمرسى التابع لميناء خوسيه شمال شرقي البلاد، والذي ينفذ وحده نحو 70% من حركة التصدير الإجمالية.
ورصدت التقارير البحرية توقفات متكررة في الميناء جراء تعطل الآلات وانقطاع الطاقة.
دفع هذا الوضع شركات كبرى تمتلك أولوية تاريخية في استخدام المراسي، مثل “شيفرون” الأمريكية، إلى البحث عن تدابير بديلة تشمل المطالبة باستخدام الموانئ المخصصة للاستهلاك الداخلي لتفادي الخسائر.
اتفاقات التصدير الدولية
رغم أن التفاهمات بين واشنطن وكاراكاس مكنت شركات عالمية مثل “فيتول” و”ترافيجورا” من تصدير ما يتجاوز 140 مليون برميل من النفط والمشتقات هذا العام نحو الأسواق الأمريكية والأوروبية وآسيا، إلا أن خطة إعادة تأهيل القطاع البالغة قيمتها 100 مليار دولار ركزت مجمل اهتمامها على عمليات الاستخراج دون إعطاء الأولوية اللازمة لتطوير البنية التحتية للنقل والتكرير والموانئ.
إقرار التحديات التشغيلية
يقر المسؤولون في قطاع الطاقة بكلا البلدين بوجود هذه التحديات الهيكلية في الموانئ؛ حيث تؤكد إدارة شركة النفط الفنزويلية دخول البلاد مرحلة التعافي الاقتصادي مع التأكيد على وجود البنية التحتية الأساسية، مشددة في الوقت ذاته على أن رفع الموثوقية التشغيلية وتجاوز أوجه القصور القائمة يظلان شرطين أساسيين لاستمرار تدفق الصادرات وتفادي الاختناقات قبالة السواحل.


