دخلت المواجهة العسكرية والأمنية بين واشنطن وطهران يومها الـ235 بالتزامن مع مرور 126 يوماً على توقيع مذكرة التفاهم، وسط تصريحات متضاربة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب حول إنهاء الحرب وشروط صارمة وضعتها القيادة الإيرانية للعودة إلى طاولة المفاوضات.
حسابات النصر الأمريكي والألغام الملاحية
أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن بلاده تحقق أداءً ممتازاً – على حد وصفه – في التعامل مع الملف الإيراني، مشيراً إلى أن المسألة المتبقية تتلخص في اتخاذ القرار النهائي بشأن آلية تحقيق النصر.
وفي المقابل، أشار وزير الخارجية ماركو روبيو إلى أن حركة شحن النفط عبر مضيق هرمز استعادت ما بين 80% و100% من مستوياتها السابقة للقتال، وهو ما تعارض مع إعلان الحرس الثوري الإيراني احتراق ناقلة نفط إثر اصطدامها بلغم بحري جنوبي المضيق، وهو ما نفته القيادة المركزية الأمريكية كلياً مؤكدة تطهير الممرات البحرية الدولية.
الشروط الإيرانية وتحذيرات التصعيد الإقليمي
وعلى الصعيد السياسي، أبلغ الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان قائد الجيش الباكستاني ضرورة رفع واشنطن لكافة الضغوط والعقوبات والتهديدات كشرط مسبق لأي حوار، فيما جزم أمين مجلس الأمن القومي محسن رضائي بالاحتفاظ بكافة المواد النووية المخصبة داخل البلاد ورصد عدم دخول أي مفاوضات دون تنفّيذ تلك الشروط.
وترافقت هذه المواقف مع تحذيرات الحرس الثوري الإيراني بشأن استهداف الكابلات الحيوية بالمضيق في حال التعرض للبنية التحتية، بالتوازي مع تهديدات وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس بتوجيه ضربة قاسية لحزب الله حال مشاركته في أي هجوم إيراني جديد.
وأكدت البيانات الرسمية الصادرة في اليوم الـ235 للمواجهة اتساع الفجوة التفاوضية بين تصريحات ترامب حول الحسم والشروط الإيرانية المتمسكة برفع العقوبات والإبقاء على اليورانيوم المخصب.
وأبرزت النشرات العسكرية واللوجستية التضارب الحاد بين رواية القيادة المركزية الأمريكية بشأن أمان حركة الملاحة في هرمز وبيانات الحرس الثوري حول الألغام المائية والتهديد بحرب الكابلات البحرية.
استراتيجية الردع البحري والتسوية السياسية
تُظهر التطورات المتسارعة في اليوم الـ235 للمواجهة الأمريكية الإيرانية صعوبة الموقف الميداني والدبلوماسي على حد سواء، حيث تحاول واشنطن إبراز استعادة السيطرة الملاحية والتجهيز لإنهاء الملف، بينما تواصل طهران فرض شروط عالية السقف تتصل بالرفع الكامل للعقوبات والملف النووي.
إن التراشق بالتهديدات حول سلامة مضيق هرمز والكابلات البحرية، إلى جانب دخول أطراف إقليمية كإسرائيل على خط التهديد المباشر، يسلط الضوء على هشاشة أية ترتيبات غير مكتملة.
وأمام هذه التجاذبات الممتدة، يظل خيار الدبلوماسية المباشرة وتفكيك الاشتراطات المتبادلة المخرج الوحيد لمنع انزلاق المنطقة نحو مواجهة شاملة تقوض استقرار أسواق الطاقة وتجارة العالم.