شهدت الأوساط الاقتصادية المرتبطة بالمجتمعات المسلمة في كندا وأمريكا الجنوبية خلال الأيام الأخيرة تحركات متسارعة لتعزيز التمويل الإسلامي وتوسيع فرص الاستثمار والتجارة الحلال، وسط اهتمام متزايد بالنماذج المالية البديلة والمستدامة.
وفي كندا، أعلنت مؤسسات اقتصادية وتجارية تعمل في قطاع الأعمال الإسلامية عن مبادرات جديدة تستهدف دعم الشركات الصغيرة والمتوسطة وربطها بالأسواق العالمية، بالتزامن مع تنامي الطلب على الخدمات المالية المتوافقة مع الشريعة.
وأكد مسؤولون في قطاع الأعمال الإسلامي بكندا أن التوسع في الحلول الرقمية ومنصات التجارة الإلكترونية بات يمثل أداة رئيسية لتعزيز الصادرات الحلال وتسهيل وصول الشركات المسلمة إلى المستثمرين والأسواق الخارجية، خاصة في قطاعات الأغذية والخدمات والتكنولوجيا.
كما أشار خبراء اقتصاد وتمويل إسلامي إلى أن السوق الكندية تشهد اهتماماً متزايداً بمنتجات التمويل الأخلاقي، في ظل بحث شريحة من المستثمرين عن أدوات مالية تعتمد على تقاسم المخاطر والاستثمار المستدام بعيداً عن النماذج التقليدية عالية الفائدة.
وفي أمريكا الجنوبية، اتجهت مؤسسات اقتصادية في البرازيل والأرجنتين إلى توسيع التعاون مع جهات دولية متخصصة في التمويل الإسلامي، عبر شراكات تهدف إلى تطوير منتجات مالية متوافقة مع الشريعة لدعم رواد الأعمال والشركات الناشئة.
ويرى باحثون في الاقتصاد التنموي أن دمج مبادئ التمويل الإسلامي داخل الأسواق اللاتينية قد يسهم في تعزيز الشمول المالي وفتح مجالات جديدة للاستثمار، خاصة في المجتمعات التي تعاني من صعوبات الوصول إلى الخدمات المصرفية التقليدية.
وفي السياق ذاته، أعلنت جهات تمويلية وتنموية كندية عن برامج لدعم المشروعات الريادية التي يقودها شباب من خلفيات مهاجرة ومتعددة الثقافات، ضمن توجه أوسع لدعم الابتكار والتنمية الاقتصادية المحلية.
ويؤكد محللون اقتصاديون أن تنامي حضور التمويل الإسلامي في الأمريكتين يعكس تحولاً تدريجياً نحو تنويع الأدوات الاقتصادية والبحث عن نماذج مالية أكثر مرونة واستدامة، بما يفتح فرصاً جديدة أمام الأسواق الناشئة والمجتمعات متعددة الثقافات.


