تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي تصعيدها الميداني وانتهاكها لخطوط فض الاشتباك لعام 1974 عبر توغلات برية ومداهمات جديدة لمنازل المدنيين في محافظة القنيطرة جنوبي سوريا.
وتأتي هذه التطورات الميدانية بالتوازي مع تحليق مكثف للطيران الحربي في أجواء محافظة درعا، مما يعكس رغبة تل أبيب في فرض واقع أمني عسكري جديد داخل الشريط الحدودي وإحكام الرقابة على التحركات السكانية.
اقتحمت قوة عسكرية إسرائيلية قرية الأصبح بريف القنيطرة الجنوبي صباح اليوم السبت، وأطلقت الأعيرة النارية لإرهاب الأهالي قبل انسحابها. وتزامن ذلك مع توغل ثلاث سيارات عسكرية على الطريق الواصل بين قرية أوفانيا وبلدة خان أرنبة وتفتيش منازل بالمنطقة.
وكثفت القوات الإسرائيلية تحركاتها شبه اليومية عبر إقامة الحواجز المؤقتة، وتفتيش المارة، وتصوير الهويات الشخصية للقرى الحدودية. وتستهدف هذه الإجراءات الميدانية جمع بيانات استخباراتية وفرض مناطق عازلة غير معلنة في أرياف القنيطرة وريف دمشق.
وأكد وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني التمسك باتفاق فض الاشتباك لعام 1974 والسيادة الكاملة على الجولان المحتل، وأوضح الشيباني أن إسرائيل سجلت عشرات التوغلات ونفذت 147 حالة اعتقال منذ مطلع العام، مشدداً على رفض تصريحات الاحتلال بشأن البقاء في جبل الشيخ.
وأفادت تقارير وكالة “رويترز” بأن التوغلات البرية المتكررة تهدف لمنع أي تمركز للتحالفات الإقليمية المسلحة على مقربة من الحدود، وأشارت تحليلات “فرانس برس” إلى أن تصعيد المداهمات والتفتيش يرفع التوتر في الجنوب السوري ويُقوض جهود التهدئة الدبلوماسية المعتمدة على قرارات الأمم المتحدة.
ويكشف تصعيد التوغلات الإسرائيلية في القنيطرة ودرعا عن استراتيجية قائمة على قضم الأراضي واختبار خطوط فض الاشتباك عبر إجراءات آمنية فرضية تتجاوز الاتفاقيات الدولية.
وفي المقابل، فإن اعتماد دمشق على الخيار الدبلوماسي والمطالبة بالعودة لترتيبات عام 1974 يبرر القيد العسكري الذي يفرضه التواجد الإسرائيلي المباشر في جبل الشيخ والمناطق الحاكمة.
ويظل التوتر في الجنوب السوري مرشحاً للاستمرار، مع محاولة تل أبيب تحويل التوغلات المؤقتة إلى حضور أمني دائم يُعطل استعادة السيطرة السورية الكاملة على حدودها الجنوبية، ولكن لن يطول الوضع، فسوريا حاليا غير سوريا مع نظام الأسد العميل.