في قراءة تمزج بين استقراء السنن الكونية والتاريخية والواقع الجيوسياسي، أكد الدكتور حاتم عبد العظيم، الباحث في التاريخ الإسلامي، أن توقف هذه “الحرب المجنونة” يمثل انتصاراً للمنطق في مواجهة العبث، معتبراً أن الخيار الأفضل في الصراعات الصفرية هو وأدها في مهدها.
وأعرب الدكتور عبد العظيم عن حمد الشاكرين لسلامة إقليم الخليج وأمن شعوبه وحقن الدماء التي كانت لتُراق سفهاً في أتون مغامرات غير محسوبة.
وشدد على أن هذه الأزمة كشفت “إفلاس الأبعدين” وعلى رأسهم ترامب ونتنياهو، وأسقطت من أذهان المخدوعين خرافة القوة الأمريكية المطلقة التي لا تُقهر، حيث أدرك الجميع بوضوح أن موازين الكون لا تخضع لإرادة القوى المادية وحدها مهما بلغت غطرستها.
ويرى الباحث في التاريخ الإسلامي أن هذه الانفراجة تمنح دول الخليج فرصة تاريخية وسانحة للخلاص من “وهم الحماية الأمريكية” الذي تحول في اللحظات الفارقة إلى أداة لابتزاز رخيص وخنجر مسموم يهدد كيان الأمة.
وأشار إلى أن عودة الحياة لطبيعتها تمثل طوق نجاة لشعوب كثيرة كانت مهددة بالمجاعة نتيجة صراع لا ناقة لها فيه ولا جمل.
ودعا الدكتور عبد العظيم إلى ضرورة استثمار هذه “الضارة النافعة” لتصحيح المسار عبر التطلع لميلاد مشروع إسلامي (سني) جامع يوحد الكلمة في عالم لا يحترم الضعفاء المتفرقين، ويؤسس لتكامل إسلامي حقيقي يفرض إرادة الشعوب ويستثمر إمكانات الوحدة المعطلة.
وأكد ضرورة اقتران ذلك “بتوبة إيرانية” عن السلوك الطائفي واعتذار صريح عن الجرائم التي ارتكبت في سوريا والعراق واليمن، بما يمهد الطريق لعودتها كجار وشريك طبيعي في المنطقة.
واختتم الدكتور حاتم عبد العظيم رؤيته بالتأكيد على أن المرحلة القادمة تتطلب ميلاد خطاب فقهي وسنني استشرافي يتجاوز النظرة القُطرية الضيقة نحو الأفق الأممي الجامع، التزاماً بالبيان القرآني الذي جعلنا أمة واحدة توصيفاً وتكليفاً وتشريفاً.
وشدد على أن صناعة الوعي وتوجيه الطاقات نحو الفعل الحضاري البناء هي الضمانة الوحيدة لمنع تكرار مثل هذه المهزلة، داعياً إلى استعادة هيبة الأمة عبر الوحدة التي تُملي الشروط ولا تُملى عليها، واليقين بأن الله المستعان فوق كل تدبير بشري زائل.






