أعرضُ في كتابي الموسوم «قلبي يضيء نورا»، الصادر عن “جواهر للنشر والترجمة” بوهران في شهر جويلية 2025م –وهو سِفرٌ صغير الحجم، تجاوزت صفحاته المئة– ما خبرتُه عن كثب من إرشاداتٍ تربوية، بصفتي أستاذاً ومربياً، فضلاً عن كوني أديباً ينافح عن الحق وأهله، ويدعو إلى الخير كلِّ الخير؛ سعياً نحو البناء الحضاري المنشود لأمتنا. وإضافة إلى ذلك، فإنني أُعد ناشطاً ثقافياً يُسهم بأفكاره في أكثر من منتدى واقعي ومنصة إلكترونية.
إن “الدين القيم” الذي ارتضاه الله جل وعلا لنا؛ هو معالجةٌ شاملةٌ لقضايا حياتنا: عقلياً، وروحياً، ونفسياً، وجسمياً، وفكرياً، واجتماعياً، ومالياً، واقتصادياً، وسياسياً؛ عبر تربية مستمرة وتدريب دقيق لتهذيب السلوكات المتصارعة داخلياً بين نوازع الخير والشر، بهدف صناعة توازن حقيقي يرشدنا إليه البارئ عز وجل. فالدين نظامٌ شاملٌ بامتياز، وسعيٌ مشروعٌ لنحيا في أمان وسعادة، بعيداً عن الخوف والشقاء في الدارين. ومن هنا، أحملُ ومعي أفرادٌ أطهارٌ وجماعاتٌ نقيةٌ رسالة «الدين القيم»، لنواصل جهد الأنبياء والرسل في مشارق الأرض ومغاربها؛ وهو عبءٌ ثقيلٌ لا يقوى عليه إلا الصابرون على المكاره والشدائد التي تعترضنا.
لقد حملتُ في حياتي أكثر من رسالة ذات قيم سامية وأخلاق عالية: أولاها “التربية والتعليم” عبر وظيفة استمرت ثلاثين عاماً، والثانية “الكتابة الإبداعية” في مجال الأدب النبيل، والثالثة “الدعوة إلى الإسلام الحنيف” بهدوء، بوصفه منهج حياة يتسم بالمميزات العامة والخاصة دون ضرر ولا ضرار. وهذا نهجي الذي عرفني به الناس، وأسعى من خلاله أن أكون شخصية قيادية رائدة، ذات مبادرات بناءٍ حضاري ينفع الناس جميعاً دون استثناء.
إنني أدرك إدراكاً عميقاً أن أنبل مهنة عرفها التاريخ هي التربية والتعليم؛ مهنة الأنبياء والرسل الذين بعثهم الله منذ آدم عليه السلام. كما أدرك أن الأدب، في جوهره، مرآة عاكسة للمجتمعات في كل زمان ومكان. وبعد انتهاء مرحلة الأنبياء، تواصلت الرسائل النبيلة عبر فئات واسعة من سكان “الكوكب الأزرق”؛ لتغذية العقول بالفكر الإيجابي، وتهذيب النفوس بالتربية الإيمانية.
لقد انطلقتُ في مؤلفي هذا، الموسوم بعنوانه الرئيس: «قلبي يضيئ نورا»، وعنوانه الثانوي: «إيمان زاهر وتربية روحية وعطاء دافق»، من حقيقة قرآنية راسخة؛ حيث ذُكرت كلمة “القلب” في القرآن الكريم 132 مرة في 14 صيغة مختلفة: (القلب، قلب، قلبي، قلبك، قلبه، قلبها، قلبين، القلوب، قلوب، قلوبنا، قلوبكما، قلوبكم، قلوبهم، قلوبهن). وترتبط معاني القلب بمشاعر إنسانية تتخلل سلوكات الفرد في شتى حالاته، مصداقاً لقوله تعالى: {يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ} (الشعراء: 88-89).
أهدف من خلال هذا الكتاب إلى إحداث تغيير نفسي إيجابي “من سيئ إلى حسن، ومن حسن إلى أحسن” عبر “ولادة أنوار حقيقية” -ليست صناعية- هي أنوار الله التي يرى بها المؤمنُ حقائقَ الوجود. أسعى من خلال مؤلفي إلى بناء إنسان الغد، إنسان الفكرة والمشروع، واضعاً معالم طريق واضحة لكل من أراد بناءً حضارياً يليق بالبشرية، ورابطاً إياها بوحدة الأمة؛ مؤسساً لميلاد نهضة جديدة تصنع المعجزات والأمجاد بعقول راشدة، ترفع راية القيادة بكفاءة وأمانة، وتجيد فن التدافع والتغيير الإيجابي وإن بعد حين.
وأؤمن أن القلب هو مسكن الإيمان، والقلب الصافي هو ما يميز بين الخير والشر؛ كما جاء في الحديث المتفق عليه عن النعمان بن بشير رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله؛ ألا وهي القلب». وفي الآخرة، لا يُعتمد إلا معيار القلوب، كما في حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم» (رواه مسلم).
لذا، أدعو إلى وجوب السعي الدؤوب لإصلاح قلوبنا وتجديد إيماننا ليل نهار، وتثبيتها بحسن الاستقامة حتى لا تكدرها الشوائب مهما صغرت أو كبرت؛ لتضيء دروبنا في الدنيا، وتقودنا بيقين إلى لقاء الله جل وعال. إن ما يحمله كتاب «قلبي يضيء نورا» من أفكار تربوية وتدريبية، هو اختبار حقيقي -لا تمثيلي- لحياة سعيدة وآخرة أسعد. هي “وصفة” بجدول زمني يلائم ظروف كل إنسان، ليسعى نحو تفعيل قلبٍ مترددٍ مقيدٍ بأغلال وهمية، أو قلبٍ نابضٍ بالإيمان يبحث عن ثباتٍ لا تزعزعه العواصف؛ ففي قلب كل إنسان قبسٌ منير إلا من أراده ظلاماً دامساً.
ختاماً؛ فإنني -بصفتي مربياً ومعلماً ومديراً وخبيراً وأديباً- أريد إضاءة القلوب بأنوار ساطعة تقترب بها من “قارب النجاة” الحقيقي والإبحار الآمن عبر البناء الإيجابي؛ ولا أرتضي أن تبقى القلوب حالكة بأدوات الهدم السلبي.







