|
أعلن “المكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان” (حكومي)، أن أكثر من 80 منظمة دولية غير حكومية، من بينها “أوكسفام” و”رابطة حقوق الإنسان”، أطلقت حملة عالمية تطالب الدول والشركات، ولا سيما الأوروبية، بوقف جميع أشكال التعامل التجاري والاستثماري مع المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة.
وجاء ذلك في تقرير مشترك، اليوم السبت، بعنوان: “التجارة مع المستوطنات غير الشرعية: كيف تُمكّن دول وشركات أجنبية إسرائيل من تنفيذ سياستها الاستيطانية غير القانونية”، أكد أن استمرار بعض الشركات الأجنبية في مزاولة أنشطتها بالمستوطنات يفاقم الأزمة الإنسانية الناتجة عن الاحتلال.
وسلّط التقرير الضوء على شركات كبرى مثل سلسلة متاجر كارفور الفرنسية، التي تتيح بيع منتجات المستوطنات، وشركة JCB البريطانية، التي تُستخدم معداتها في هدم منازل الفلسطينيين، إضافة إلى مصارف كبرى بينها باركليز البريطاني وسيمنز الألمانية المتهمة بدعم مشاريع البنية التحتية للمستوطنات.
وطالبت الحملة الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة بفرض حظر صريح على أي نشاط تجاري أو تمويلي يتعلق بالمستوطنات، ومنع المؤسسات المالية من تقديم قروض للشركات العاملة فيها.
وربط التقرير هذه المطالب بفتوى محكمة العدل الدولية الصادرة في 19 /يوليو 2024، والتي أكدت عدم شرعية استمرار الاحتلال الإسرائيلي ووجوب إنهاء وجوده غير القانوني، والتوقف الفوري عن الاستيطان، وإخلاء المستوطنين، وتعويض الفلسطينيين عن الأضرار. كما انسجم مع تقرير المقررة الأممية فرانشيسكا ألبانيزي، الذي شدد على أن الشركات الأجنبية تساهم في تكريس سياسة التهجير القسري عبر دعم اقتصاد المستوطنات.
وفي موازاة ذلك، واصل المجلس الأعلى للتخطيط التابع للإدارة المدنية الإسرائيلية بحث مشاريع جديدة لبناء 1276 وحدة سكنية استيطانية في الضفة، بينها مئات الوحدات في مستوطنات “أفيغال”، “معاليه عاموس”، و”أرئيل”، ليرتفع مجموع الوحدات التي أُقرت منذ بداية 2025 إلى أكثر من 25 ألف وحدة، وهو رقم غير مسبوق. كما أصدر جيش الاحتلال قراراً بتجريف نحو 200 دونم من أراضي طولكرم شمال الضفة لتوسيع مستوطنة “بيت حيفر”، ما يهدد مصادر رزق عشرات المزارعين.
وفي سياق متصل، أثارت تصريحات وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير جدلاً واسعاً بعدما أعلن، خلال احتفال للشرطة، عزمه إقامة حي سكني فخم لرجال الشرطة على شاطئ غزة في حال احتلالها، في خطوة اعتبرها المكتب الوطني امتداداً لسياسة التطهير العرقي ودعوات التهجير القسري.
كما شهدت الضفة الغربية والقدس الأسبوع الماضي تصاعداً في اعتداءات المستوطنين التي شملت اقتحام قرى، حرق منازل ومنشآت، تدمير خطوط كهرباء، سرقة مواشي، واعتداءات جسدية أسفرت عن إصابات عديدة في صفوف الفلسطينيين.
وختم التقرير بالتأكيد أن تصاعد الاستيطان والاعتداءات يجري بغطاء سياسي إسرائيلي ودعم ضمني من قوى دولية، مشدداً على أن استمرار التعاون التجاري والمالي مع المستوطنات يمثل خرقاً للقانون الدولي، ويستوجب موقفاً دولياً أكثر حزماً لوقف هذه الممارسات.


