الكتاب بعنوان «الجهاد الإسلامي ضد الصليبيين والمغول في العصر المملوكي».
مؤلفه الدكتور فايد حماد محمد عاشور.
وهو دراسة تاريخية أكاديمية في تاريخ مصر والشام في القرنين السابع والثامن الهجريين.
يتناول مواجهة دولة المماليك لخطرين كبيرين في وقت واحد تقريبًا.
الأول خطر الصليبيين الذين استقروا في سواحل الشام قرابة قرنين.
والثاني خطر المغول الذين اجتاحوا المشرق الإسلامي وأسقطوا بغداد.
مقدمة
في منتصف القرن السابع الهجري بدا العالم الإسلامي كأنه يترنح.
سقطت بغداد سنة 656 هـ، وانتهت الخلافة العباسية فيها بعد خمسة قرون.
وكانت بقايا الإمارات الصليبية ما تزال تمسك بمدن الساحل.
وفي هذه الأجواء بزغت دولة المماليك في القاهرة.
ومن عمق هذا الاضطراب خرجت معركة عين جالوت سنة 658 هـ.
وبعدها تتابعت الحملات التي أنهت الوجود الصليبي في الشام سنة 690 هـ بسقوط عكا.
ويحاول هذا الكتاب أن يفسر كيف حدث ذلك، وما الذي جعل مصر حصن الأمة في تلك الساعة.
تلخيص الكتاب
يقدم الكتاب الجهاد في العصر المملوكي بوصفه مشروع دولة ومجتمع.
فهو يجمع بين القيادة السياسية، وإعداد الجيش، وتحصين الجبهة الداخلية، وتوحيد مصر والشام.
ويبين كيف تعاملت الدولة مع عدوين مختلفين في الأسلوب والغاية.
كما يعرض دور العلماء والفقهاء في تعبئة الناس ورفع الروح المعنوية.
ويخلص إلى أن النصر لم يكن ضربة حظ، بل ثمرة تخطيط وصبر وتماسك.
أهم محاور الكتاب
يبدأ الكتاب عادة بتمهيد عن الأوضاع التي سبقت قيام دولة المماليك.
ويشمل ذلك الحملات الصليبية على مصر، ومنها حملة لويس التاسع التي انتهت بأسره في المنصورة سنة 648 هـ.
ثم ينتقل إلى الخطر المغولي وسقوط بغداد وحلب ودمشق في يد هولاكو.
ويتوقف عند عين جالوت بوصفها نقطة التحول الكبرى.
وقد قادها السلطان قطز وبيبرس، وكانت أول هزيمة حاسمة للمغول في ميدان مفتوح.
ويعرض الكتاب بعد ذلك حملات السلطان بيبرس على المعاقل الصليبية.
فقد استرد قيسارية وأرسوف وصفد ويافا، ثم أسقط إمارة أنطاكية سنة 666 هـ.
ثم يتناول جهود السلطان قلاوون، وأبرزها فتح طرابلس سنة 688 هـ.
ويبلغ الكتاب ذروته مع السلطان الأشرف خليل بن قلاوون وفتح عكا سنة 690 هـ.
ويفرد حيزًا للمواجهة مع المغول بعد عين جالوت.
ومنها معركة حمص سنة 680 هـ، ومعركة شقحب قرب دمشق سنة 702 هـ في عهد الناصر محمد بن قلاوون.
وفي هذه المعركة الأخيرة برز دور العلماء، وفي مقدمتهم الشيخ ابن تيمية.
ويعالج الكتاب كذلك البعد الدبلوماسي، كالتحالفات والمراسلات ومحاولات الصليبيين التفاهم مع المغول.
كما يعرض إحياء الخلافة العباسية في القاهرة سنة 659 هـ وأثره في شرعية الدولة.
اقتباسات
يروي المقريزي أن السلطان قطز خاطب أمراءه قبل الخروج للقاء المغول، وعاتبهم على التقاعس عن الجهاد، وأعلن أنه سيمضي إلى القتال بنفسه.
ويروي المؤرخون أنه صاح في ساحة عين جالوت حين اضطربت الصفوف: «وا إسلاماه».
وهي صيحة صارت عنوانًا لتلك المعركة.
أهم أفكار الكتاب
أولًا، أن الجهاد كان ردًا على عدوان واقع على الأرض والدين والناس، لا مغامرة توسعية.
ثانيًا، أن وحدة مصر والشام شرط لا غنى عنه لمواجهة الخارج.
ثالثًا، أن الإعداد العسكري والتخطيط يسيران مع الإيمان ولا يتعارضان معه.
رابعًا، أن العلماء والقادة والجند والعامة شاركوا جميعًا في صناعة النصر.
خامسًا، أن حفظ الثغور وبناء القلاع والأساطيل جزء أصيل من معنى الجهاد.
أهمية الكتاب
تكمن أهمية الكتاب في أنه يعالج مرحلة هي من أخطر مراحل التاريخ الإسلامي.
فلولا ثبات مصر في تلك العقود لتغير وجه المنطقة كلها.
وهو يعيد الاعتبار لدور مصر التاريخي في حماية العالم الإسلامي.
كما يقدم مادة موثقة للباحثين والطلاب وعموم القراء المهتمين بتاريخ الأمة.
وتزداد قيمته لأنه يجمع عدوين في دراسة واحدة، فيتيح للقارئ رؤية الصورة الكلية.
نقد الكتاب
مثل كثير من الدراسات التاريخية الأكاديمية، يغلب عليه السرد السياسي والعسكري.
وقد يجد القارئ العام فيه كثافة في الأسماء والتواريخ.
ويعتمد في مجمله على المصادر العربية المملوكية، وهي مصادر لها منظورها وتمجيدها لسلاطينها.
ومن الأفضل موازنتها بالمصادر الصليبية والمغولية والفارسية والأرمنية.
كما أن جوانب الاقتصاد والمجتمع، وتكلفة الحرب على الفلاح والتاجر، تستحق بحثًا أوسع.
وتبقى هذه ملاحظات منهجية لا تنتقص من قيمة الجهد العلمي.
كتب مشابهة
من الكتب القريبة في موضوعها:
«الحركة الصليبية» للدكتور سعيد عبد الفتاح عاشور.
«ماهية الحروب الصليبية» للدكتور قاسم عبده قاسم.
«الحروب الصليبية كما رآها العرب» لأمين معلوف.
«المغول في التاريخ» للدكتور فؤاد عبد المعطي الصياد.
«عصر سلاطين المماليك ونتاجه العلمي والأدبي» للدكتور محمود رزق سليم.
ومن المصادر الأصلية «السلوك» للمقريزي، و«النجوم الزاهرة» لابن تغري بردي، و«البداية والنهاية» لابن كثير.
ربط الكتاب بالواقع الآن
يذكّر الكتاب بأن الأمة تمر بلحظات انكسار لكنها لا تموت.
فقد أعقب سقوط بغداد نهوضٌ في القاهرة خلال سنتين.
وفي زمن الانقسام والتبعية يعلّمنا أن القوة تبدأ من وحدة الصف وإصلاح الداخل.
كما يلفت إلى أهمية الجيوش الوطنية المنظمة، وإلى دور العلماء في حمل همّ الأمة.
وفي المقابل ينبغي ألا يُستخدم هذا التاريخ ذريعة لنزاعات اليوم أو لإذكاء الكراهية.
فمواجهة المماليك كانت دفاعًا عن أرض محتلة وبلاد مستباحة، وسياقها يختلف عن سياقنا.
والعبرة الحقيقية في الثبات والتخطيط والأخلاق، لا في استنساخ المعارك.
سيرة المؤلف
الدكتور فايد حماد محمد عاشور مؤرخ مصري متخصص في التاريخ الإسلامي الوسيط، وخاصة عصر المماليك.
أهم كتبه:
يأتي في مقدمة مؤلفاته كتابه المعروف:
«جهاد المسلمين في الحروب الصليبية»
وهو من أبرز أعماله، وقد صدر عن مؤسسة الرسالة في بيروت سنة 1981م، ثم أعيد طبعه في أكثر من طبعة. وتصفه الفهارس في بعض الطبعات بأنه يقع في ثلاثة مجلدات.
وله أيضًا:
«الجهاد الإسلامي ضد الصليبيين في العصر الأيوبي»
وقد أصبح هذا الكتاب مرجعًا يستشهد به الباحثون في دراسات الحروب الصليبية والعصر الأيوبي، وتظهره قوائم البحوث الأكاديمية ضمن المراجع المتخصصة في الموضوع.
ومن أعماله كذلك:
“الجهاد الإسلامي ضد الصليبيين والمغول في العصر المملوكي”


