عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “من جهّز غازيا في سبيل الله فقد غزا، ومن خلف غازيا في أهله بخير فقد غزا” متفق عليه.
إن كتائب المجاهدين، وقوافل المعتقلين والسجناء والمطاردين والمُهجَّرين في سبيل الله تعالى كثيرة هي في بلدان العالم الإسلامي.
وقد كتب الله على إخوانهم الذين هم ليسوا غزاة ولا مطاردين أن يخلفوهم في أهليهم بخير، والمعتقل في سبيل الله، والمطارد والمهجر في سبيل الله في حكم الغزاة حيث لا فرق، ومن خَلَفَ غازيًا في سَبيلِ اللهِ من خلفه في أهلِه وأولاده وذويه وكل من يتركهم وراءه، بأنْ قامَ مَقامَه في إصلاحِ حالِ أهلِه، وعِنايتِه بهم، فله أجْرُ الغَزوِ تحقيقاً وحقيقة لا مجازا، فمَن توَلَّى أمْرَ الغازي أو المطارد في سبيل الله أو المعتقل في سبيل الله، ونابَ مَنابَه في مُراعاةِ أهلِه زَمانَ غَيبَتِه، شارَكَه في الثَّوابِ؛ لأنَّه فَرَّغَ الغازيَ وكَفاه أمْرَ أهلِه وعيالِه، وبدُونِ هذه الكِفايةِ ما كان يَستَطيعُ الخُروجَ لِلغَزوِ.
صورة مضادة:
في مقابل هذا الثواب الجزيل السابق نجد أشد الوعيد على من خان وتعدى على نساء هؤلاء المجاهدين.
فقد بوب الإمام أبو داود في سننه في كتاب الجهاد بابا قال فيه: باب حُرْمَةِ نِسَاءِ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ، أورد فيه هذا الحديث الذي يشيب له رأس المسلم الذي يخاف الله.
قال رحمه الله تعالى عن أبي بريدة عن أبيه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: “حُرْمَةُ نِسَاءِ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ كَحُرْمَةِ أُمَّهَاتِهِمْ، وَمَا مِنْ رَجُلٍ مِنَ الْقَاعِدِينَ يَخْلُفُ رَجُلًا مِنَ الْمُجَاهِدِينَ فِي أَهْلِهِ إِلَّا نُصِبَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَقِيلَ لَهُ: هَذَا قَدْ خَلَفَكَ فِي أَهْلِكَ، فَخُذْ مِنْ حَسَنَاتِهِ مَا شِئْتَ. فَالْتَفَتَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: مَا ظَنُّكُمْ.”
تخيلو أن حرمة نساء إخوانكم كحرمة أمهاتكم، وتصوروا معي أن كل أخ مستأمن على نساء هؤلاء المجاهدين ومن في حكمهم، ويوقف يوم القيامة أمام الجبار فإن خانه فيهم سلط الله المجاهدين على حسنات الخائنين ليأخذوا منها ما يشاؤون.
وبينما كنت أقرأ في سنن الترمذي قرأت حديثا هز كياني وهالني ما فيه.
و الحديث رقم (٣٣٧٧) من جامع الترمذي، وفيه عن موسى بنِ طَلْحَةَ عن أبي اليَسَرِ قال: أتَتْنِي امرَأةٌ تَبْتاعُ تَمْرًا، فقلتُ: إنَّ في البَيْتِ تَمرًا أطْيَبَ منه، فدَخَلتْ مَعِي في البيتِ، فأهْوَيْتُ إليها فقَبَّلتُها، فأتَيْتُ أبا بكرٍ فَذَكَرْتُ ذلك له فقال: استر على نَفْسِكَ وتُبْ، ولا تُخْبِر أحدًا، فلم أصْبِر، فأتَيْتُ عمرَ فذكرتُ ذلكَ له، فقال: اسْتُر على نفسك وتُب، ولا تُخبر أحدًا، فلم أصبر، فأتيتُ رسولَ اللهِ ﷺ فذَكَرْتُ ذلِكَ له، فقالَ: “أخَلَفْتَ غازِيًا في سبيلِ اللهِ في أهلِه بِمِثْلِ هذا! “. حتَّى تَمَنَّى أنَّهُ لم يكن أسْلَمَ إلا تِلكَ السَّاعَةَ، حتَّى ظَنَّ أنَّهُ من أهلِ النَّارِ. قال: وأطرَقَ رسولُ اللهِ ﷺ طويلًا حتَّى أوحَى اللهُ إليه ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ﴾ إلى قولِه: ﴿ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ﴾ [هود: ١١٤. قال أبو اليَسَرِ: فأَتَيتُه فقَرَأها عليَّ رسولُ اللهِ ﷺ، فقال أصحابُه: يا رسولَ اللهِ، ألهذا خاصّةً أم لِلنَّاسِ عامّةً؟ قال: “بل للنَّاس.
وفي رواية: أَنَّهُ أَتَتْهُ اِمْرَأَةٌ وَزَوْجُهَا قَدْ بَعَثَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَعْثٍ.. إِلَخْ وأبو اليسر هو كعب بن عمرو الأنصاري.
تأملوا هذه العبارة من النبي صلى الله عليه وسلم: : “أخَلَفْتَ غازِيًا في سبيلِ اللهِ في أهلِه بِمِثْلِ هذا”.
كونوا أمناء على نساء المجاهدين والمطاردين والمهجرين وزوجات الشهداء والأرامل من نساء المسلمين.







