الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
للأسف الشديد البعض يعز عليه أن تتحد الأمة لنصرة قضية الإسلام فينبش قبور الفتن، ويفتش في الضمائر ليبلبل الأمة ويشتت شملها، ومن هذا قول بعض المتعالمين مفتريا على أستاذنا الدكتور يوسف القرضاوي في قضية تكفير النصارى!
والحقيقة الجلية أن رأي الشيخ الدكتور القرضاوي رحمه الله في أهل الكتاب هو أنه يحكم بكفرهم في الدنيا، لكنه يفرق بين من بلغه الإسلام على وجه صحيح ولم يسلم فيحكم بكفره في الدنيا والآخرة وبين من لم يبلغه فإنه وإن حكم عليه في الدنيا بالكفر وعومل معاملة الكافر إلا أنه في الآخرة مثله مثل أهل الفترة الذين ماتوا قبل بلوغ الإسلام،
وقد بين الشيخ رأيه في هذه المسألة بوضوح، في تعليقه على فتاوى الشيخ مصطفى الزرقا رحمه الله، حيث قال الشيخ الزرقا: فهؤلاء -يعني أهل الكتاب- من الصعب أن يحكم عليهم بالكفر ما لم يبلّغوا الإسلام.
وعلق الشيخ القرضاوي بقوله: رأيي والله تعالى أعلم، أن جميع من لم يؤمن برسالة محمد صلى الله عليه وسلم فهو كافر بالنظر لأحكام الدنيا، فلا يجوز للمسلمة أن تتزوجه ولا توارث بينه وبين مسلم… إلخ،
وإنما الكلام في أحكام الآخرة هل هو ناج عند الله تعالى أو معذب، هنا يأتي التقسيم الذي قال شيخنا حفظه الله ونفعً به..
ولي بحث مطول عن كفر اليهود والنصارى وأنه من المعلوم من الدين بالضرورة، نشرته في صحف قطر منذ أشهر قريبة.
وقد اطلعنا على هذا البحث المفصل الذي نشر في تسع مقالات مطولة تبنى فيها الشيخ الرد على من شكك أو توقف في تكفير النصارى، فأجاد وأفاد جزاه الله خيراً. والله أعلم.


