إذا أردت أن تعرف مستقبل زواجك، فلا تنظر فقط إلى دخلك، ولا إلى حجم بيتك، ولا حتى إلى مقدار الحب بينك وبين زوجتك.. انظر إلى الأشخاص الذين يجلسون معها لساعات طويلة.
نعم نعم..
كثير من الرجال يراقبون هواتف زوجاتهم، ويتابعون مصروفات البيت، ويقلقون من ضغوط العمل، لكنهم لا يسألون سؤالًا واحدًا بالغ الخطورة:
من هي المرأة التي تملأ عقل زوجتي بالأفكار كل يوم؟
الحقيقة التي لا يحب كثيرون سماعها أن بعض النساء لا يخرّبن البيوت عمدًا، لكنهن يفعلن ذلك فعلًا.
يدخلن البيوت تحت عنوان الصداقة، ويخرجن منها وقد تركن وراءهن المقارنات والشكوك والسخط والاعتراض.
تجلس الزوجة راضية عن حياتها، فتأتيها صديقة تسألها:
“إيه؟! زوجك ما جابلكيش كذا؟!”
“هو لسه بيسيبك تروحي لأهله؟”
“هو ما اشتراش عربية جديدة؟”
“جوز فلانة عمل كذا وكذا…”
وفجأة تتحول النعمة إلى نقص، والرضا إلى تذمر، والحياة الطبيعية إلى مشروع شكوى دائم.
ليست كل الصديقات صالحات للصحبة.
بعض النساء أخطر على الزواج من ألف مشكلة مالية.
لأن المال قد يُعوَّض، أما الأفكار المسمومة إذا استقرت في العقل فقد تهدم سنوات من الاستقرار.
كم من زوجة لم تكن تفكر أصلًا في الطلاق حتى جلست في مجالس تُمجِّد الانفصال وتزينه في عيون النساء بل وتُهوِّن من هدم البيوت!
وكم من زوجة كانت ترى زوجها رجلًا كريمًا قيمة وقامة، حتى علمتها صديقاتها أن تنظر إلى ما ليس عندها بدلًا من النظر إلى ما عندها!
بل إن بعض المجالس النسائية – على حد علمي من أسباب الطلاق الواسع في مجتمعنا- تحولت إلى غرف عمليات لإدارة الأزمات الزوجية عند الآخرين.
كل واحدة تُصدر الأحكام، وتضع الحلول، وتفتي في العلاقات، وهي بالكاد تدير حياتها الخاصة المأزومة كذلك.. تظن انها مرشدة وهي مخربة.. بتفهم وهي غبية.. متنورة وهي ظلامية!!
ولهذا أقولها بوضوح:
إذا كنت تعرف أسماء أصدقاء زوجتك أكثر مما تعرف أفكارهم، فأنت لا تعرف شيئًا.
المشكلة ليست في الأسماء.. المشكلة في التأثير.
كيف يفلتر الزوج والزوجة دائرة العلاقات؟
القواعد التالية سوف تساعدكم في عمل الفلترة اللازمة.. فلترة تحمون بها بيوتكم وأهليكم..
القاعدة الأولى:
لا تنظر إلى كلام الصديق عنك، انظر إلى أثره عليك بعد اللقاء.
بعد كل جلسة اسأل نفسك:
هل خرجت أكثر امتنانًا أم أكثر تذمرًا؟
هل خرجت أكثر حبًا لشريك حياتي أم أكثر غضبًا منه؟
هل خرجت راغبًا في الإصلاح أم متحفزًا للخصام؟
القاعدة الثانية:
احذروا محترفي المقارنات.
كل شخص يجعلك تقارن حياتك باستمرار بحياة الآخرين هو مشروع خراب مؤجل .. المقارنات المستمرة لا تصنع السعادة، بل تصنع الاحتقار لما تملكه.
القاعدة الثالثة:
لا تمنحوا أسرار الزواج لمن يعيش على أسرار الناس.
بعض الأصدقاء لا يعيشون إلا على أخبار الآخرين.
يسألون كثيرًا، ويستمعون كثيرًا، وينقلون أكثر.
وهؤلاء يجب أن يبقوا خارج الدائرة الخاصة للأسرة.
القاعدة الرابعة:
راقبوا نتائج النصيحة.
ليس كل ناصح حكيمًا، النصيحة الجيدة تقود إلى إصلاح العلاقة، أما النصيحة السيئة فتقود إلى تأجيج المشاعر وتضخيم الأخطاء.
القاعدة الخامسة:
اختبروا الناس بموقف بسيط.
عندما تشكو مشكلة صغيرة لصديق أو صديقة، هل يدفعك نحو التفاهم أم نحو التصعيد؟
هنا ستكتشف نوعية الشخص الذي أمامك.
وماذا لو كان الزوج نفسه هو المشكلة؟
هنا تصبح القضية أكثر تعقيدًا.
فبعض الأزواج يشتكون من صاحبات زوجاتهم بينما هم يقضون ساعات مع أصدقاء الفشل والتذمر والسخرية من الزواج.
بعض الرجال يعود إلى بيته محملًا بأفكار سامة اكتسبها من جلسات الرجال أكثر مما تعود به الزوجة من مجالس النساء.
لذلك لا يكفي أن نفتش عن صاحبات الزوجة.. بل يجب أن نفتش عن أصحاب الزوج أيضًا.
فالبيت الذي يتسلل إليه أصحاب السخط من أي باب، سيدفع الثمن عاجلًا أو آجلًا.
الزوجة تحتاج إلى فلترة.
والزوج يحتاج إلى فلترة.
وأحيانًا يحتاج الاثنان إلى إعادة ضبط كاملة لطريقة اختيار من يسمحان لهم بالدخول إلى عقولهم.. إعادة فرمطة قبل التصطيب!!
فالخراب لا يبدأ عندما يرتفع صوت الشجار..
الخراب يبدأ يوم يدخل شخصٌ ما إلى عقلك ويجعلك ترى النعمة نقمة، والشريك خصمًا، والبيت سجنًا، والتضحية ضعفًا، والصبر هوانًا، والتفاهم استسلامًا.. الخراب يبدأ عندما تتغير نظرتك للأشياء دون أن تتغير الأشياء نفسها.
فالزوج هو الزوج، والبيت هو البيت، والظروف هي الظروف، لكن هناك من يملك القدرة على إعادة تفسير الواقع كله داخل رأسك، حتى ترى الأبيض أسود، والفضل تقصيرًا، والاختلاف الطبيعي جريمة لا تُغتفر.
ولهذا لم يكن السلف يخافون على أبنائهم وأهليهم من الفقر كما كانوا يخافون عليهم من قرناء السوء، لأن الفقر قد يضيق العيش، أما الصحبة الفاسدة فقد تفسد العقل والقلب معًا.
إن أخطر الأشخاص ليس من يأمرك بالشر صراحة، بل من يجعلك تقتنع أن الشر هو عين الحكمة، وأن الهدم هو طريق الإصلاح، وأن القطيعة هي حفظ الكرامة، وأن التمرد الدائم هو عنوان القوة.
ومن هنا كانت فلترة العلاقات مهارة حياة، لا مجرد اختيار اجتماعي.
فليس كل من أضحكك صديقًا، وليس كل من وافقك ناصحًا، وليس كل من تعاطف معك أمينًا على مصلحتك.
بعض الناس يصفقون لك وأنت تسير نحو الهاوية.
وبعض الناس يوجعونك بالنصيحة لينقذوك منها.
ابحثوا فيمن يدخلون إلى عقولكم قبل أن تبحثوا فيمن يدخلون إلى بيوتكم، فإن الأبواب تُغلق بالمفاتيح، أما العقول فلا يحرسها إلا الوعي.




