هل يصح أن يقال: «الأديان السماوية»، و«الكتب السماوية»، و«الشرائع السماوية»؟
هذه من العبارات الشائعةِ في الحقل العلميّ والفكريّ، والواقع أنها غير دقيقة..
أمّا أخطر العبارات، وما بعدها تابعٌ لها، وهي عبارة «الأديان السماوية» فلا تصح من ناحيتين:
الأولى: أن الأنبياء جميعًا لم يأتوا بأديان؛ بل جاؤوا بدين واحد، وهو الإسلام، قال تعالى: {إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللهِ الْإِسْلَامُ} [آل عمران: 19]، ولا يَقبَل الله مِن أحدٍ دِينًا غيرَه، قال جل شأنه: {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [آل عمران: 85].
والثانية: النسبة إلى السماء، وإنما ينبغي نسبةُ الدِّين والكتب والشرائع التي جاء بها الأنبياء إلى صاحِبِ الشرعِ ومُنزلِ الكتبِ وباعِثِ الرسل، وهو الله سبحانه وتعالى، قال تعالى: {شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ} [الشورى: 13]، وقال سبحانه: {اللهُ الَّذِي أَنْزَلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ وَالْمِيزَانَ} [الشورى: 17]، وقال عز وجل: {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا} [المائدة: 48].
فينبغي أن يقال: الكتب الإلهية، والشرائع الإلهية، أو شرائع، أو رسالات الأنبياء، أي التي بَعثَهم الله بها.
وكان الذي نبّهنا إلى هذه الملاحظة أستاذي العالمُ الجليلُ الدكتور «محمود مزروعة» ـ يرحمه الله ـ حين كان يدرّس لنا «مقارنة الأديان» بالدراسات العليا، في جامعة الأزهر، عام 1988م، والذي تُوفِّي فِي هذا الشهر من العام الماضي.
وقد تعلمنا منه العلمَ، والخلُق الكريم، وكانت له مواقفُ مشهودةٌ في الصدْع بالحق، والدفاعِ عن دين الله وشريعتِه، والوقوفِ في وجه العلمانيين.
ومِن أشهرِ مواقفِه تلك الشهادةُ القويةُ التي صَدَع بها حين استُدعِيَ إلى المحكمة مع شيخنا الكبير الأستاذ «محمد الغزالي» ـ يرحمه الله ـ، للشهادة في قضية مقتل رأسٍ من رؤوس العلمانيةِ والفتنةِ في عصرنا، وهو «فرج فودة»، وهذه الشهادة قد أَودَعها مُفَصَّلة في كتاب له منشور، حول هذه القضية، بعنوان «أحكام الردة والمرتدين من خلال شهادتي الغزالي ومزروعة».
اللهم ارحمْه رَحمةً واسعة.







