*عراقيل إقليمية ودولية تحول دون اشتعال الحرب بين إثيوبيا وإريتريا
*أفورقي متردد في الانخراط في حرب مع أبي أحمد لقطع الطريق علي عودة التيجراي لحكم إثيوبيا
*تعقيدات الأوضاع الداخلية في اثيوبيا والمخاوف من هروب الاستثمارات وراء لجم تطلع أبي أحمد للحرب
* أفورقي مهتم بترتبيات البيت الإثيوبي من الداخل اكثر من الأوضاع في إريتريا
*أفورقي وظف خطأ المسئولين الإثيوبيين حول الوصول للبحر في إشعال الغضب الإقليمي والدولي ضدهم
*الضغوط الدولية فرضت اتفاق بريتوريا دون قدرة علي إلزام اطرافه بتنفيذ بنوده
*عدم حسم الصراع مع إيران وراء تجميد مخطط أمريكا لتفتيت القرن الإفريقي
* اشتعال الأوضاع في البحر الأحمر حاليا أكثر من قدرة العالم علي التحمل
أستبعد الخبير في الشئون الإفريقية الدكتور حسن سلمان، اندلاع الحرب قريبا بين إثيوبيا إريتريا في ظل وجود عدد من الموانع الداخلية والإقليمية والدولية ،التي تحول دون خروج الأوضاع بين أديس أبابا وأسمرة عن السيطرة.
وأوضح سلمان في حوار، له مع جريدة “الأمة الإليكترونية” ان إدراك نظام افورقي أن الانخراط في الحرب مع اثيوبيا ،قد يسهم في تقويض استقرار نظام ابي احمد وحكم الأورومو، بشكل قد يعيد التيجراي لحكم البلاد، وهو ما يرفضه افورقي، قددعاه للتريث وعدم الرغبة في الدخول في صراع مسلح ،رغم انه يرتبط حاليا بعلاقات جيدة مع التيجراي.
ونبه لوجود فيتو أمريكي غربي علي ا اندلاع الحرب بين إثيوبيا واريتريا في ظل عدم تحمل العالم اضطرابات في منطقة البحر الأحمر، تضاف لما يجري في مضيق هرمز ،وعدم حسم الحرب مع إيران ،فضلا عن عدم رغبة أبي احمد في اندلاع حرب واسعة مع التيجراي وإريتريا لأسباب عديدة.
ولفت إلي أن واشنطن جمدت مشروع تفتيت منطقة القرن الإفريقي، وتقسيم عدد من الدول حاليا والتعويل علي المليشيات المسلحة لنهب ثروات المنطقة لصالح المشروع الصهيوني ولو مؤقتا ،انطلاقا من عدم تحمل واشنطن أي اضطرابات في منطقة البحر الأحمر.
قضايا عديدة تم تناولها في الحوار مع الخبير في الشئون الأفريقية الدكتور حسن سلمان نعرضها بالتفصيل في السطور التالية.
*تعاني منطقة القرن الإفريقي منذ عقود طويلة حالة من عدم الاستقرار والحروب والصراعات .. فلماذا استمرت هذه المعاناة لهذه المدة الطويلة ؟
**دول منطقة القرن الإفريقي ،لم تتشكل بنيتها الأساسية بشكل طبيعي، والنظم السياسية كذلك لم تعبر في الأغلب الأعم، عن هوية واحدة أو عن تطلعات شعوب المنطقة ، فمثلا إثيوبيا تشكلت بطابع إمبراطوري تتوسع علي حساب الآخرين ،وتقف حدودها عن آخر موط ء قدم لجنودها وأصبحت تضم عددا من القوميات المختلفة الأمهرة والأورومو والصوماليين والتيجراي والعفر.
ومن هنا فكثير من القوميات لا تري أنها تربطها بهذا الكيان الإمبراطوري ،أي صلات وعلي هذا الأساس ضم هذا الكيان إريتريا وإقليم الصومال والاوجادين ، لتحرم الصومال من النجمة الخماسية ،حيث انفصل الإقليمان عن الدولة الصومالية ،وأصبحت قوة الاحتلال الخارجي هي المهيمنة علي المشهد ،دون مراعاة أي انسجام بين القوميات المختلفة.
*من المؤكد ان لقوي الاستعمار الخارجي مسئولية عن هذه الأزمات التي تعاني منها المنطقة؟
**في منطقة القرن الإفريقي تشعر انك أمام دول مصنوعة ،كانت نتاجا لتفاهمات القوي الاستعمارية،والصراعات فيما فمثلا دول المنطقة كانت مقسمة بين فرنسا وبريطانيا وإيطاليا
فإريتريا احتلت من جانب ايطاليا لفترة طويلة بل أن الاستعمار الإيطالي يعد المهندس الرئيس لوجود دولة باسم إريتريا ،قبل أن ت ،حيث تم ضم أراض من إثيوبيا إليها قبل أن تحتلها القوات البريطانية لفترة قصيرة لا تتعدي 10سنوات ناهيك عن أمات عديدة فجرها ،والنهج الإمبراطوري، حيث تحتسب حدودها بالقوة العسكرية وقدرتها علي التمدد والانقضاض علي الأراضي ،ومدي قدرة عرقية علي السيطرة وفرض سطوتها علي عرقيات أخري .
لذا لم يتم بناء، نظام سياسي، قادر علي صهر هذه العراقيات والقوميات في إطار وطني، يعبر عن التعددية والتنوع التي تتسم به منطقة القرن الإفريقي.

*لكن هذا الوضع المعقد وما وصفته بالمصنوع ستكون له تداعيات شديدة السلبية ؟
**لقد نتج عن هذه الأوضاع غير الطبيعية 4،مشكلات أساسية، أولها مشكلة الهوية ،حيث تعاني أغلب البلدان وفي، مقدمتها إثيوبيا من هذه الأزمة ،حيث، يشعر الصومالي بأنه صومالي وليس اثيوبيا والأمهري بأنه أمهراوي وليس اثيوبيا، ويتكرر هذا الأمر مع سكان الاوجادين حيث يرون أنفسهم صوماليون ،بل ان الهوية الواحدة انقسمت لحداثة قومية محافظة وأخر قادمة من الخارج.
ثم تأتي ثاني هذه المشكلات والتي تتمثل في السيادة حيث، يطرح تساؤل نفسه ،ويتمثل في هل تمارس،. دول المنطقة السيادة ،أم تراها ما زالت تعاني من وصاية قوي الاستعمار السابقة عليها .
أما ثالث هذه المشكلات فيمتثل في نمط التنمية وهل هو نمط وطني آم يخدم قوي، الاستعمار السابقة.
*ماذا عن المشكلة الرابعة؟
**لاشك أن المشكلات الثلاث ينتج عنها مشكلة رابعة أكثر خطورة ،وتمثل في غياب الاستقرار السياسي ،فما دامت هناك أزمة هوية ،وغياب السيادة وفشل التنمية وغياب التعايش ووجود شعور بالتمزق فغياب الاستقرار السياسي يعد نتيجة طبيعية لهذه الأوضاع.
*لا شك ان مثل هذه الأزمات لها امتدادات علي الواقع الإريتري ؟
**من عجائب الأمور مثلا أنك تري قطاعا كبيرا من المواطنين الاريتريين، مازالوا مشدودين إلي إثيوبيا ،حيث لا تجد نفسها إلا ضمن الإطار الإثيوبي ،وهي مشكلات يجب أن نقف حيالها ونسعى للتعرف عن أسبابها .
الديمقراطية الإثنية
*الأزمات داخل المنطقة تمتد كذلك إلي إثيوبيا التي لم تعرف الاستقرار منذ عقود طويلة؟
**الحالة في إثيوبيا شديدة التعقيد ، فبعد 1991 وسقوط نظام منجيستو هيلاماريام ،ووصول مليس زيناوي للسلطة حيث بسط سيطرته علي الحكم ،لما يقرب من عقدين ،حيث كان زيناوي، يتبني سياسة التعددية الاثنية ،بأن كل إقليم يحكم نفسه بنفسه ،وهو نظام كان قائما علي حق كل قومية في إدارة إقليمها ضمن سلطات معينة للمركز.
وبعد زيناوي جاءت فترة انتقالية ،حيث تصاعدت مطالبات القوميات الكبري بحقوقها ،حيث بدأت تشعر بالضيق من هيمنة التيجراي علي السلطة والثروة وبدأت هناك تساؤلات حول ضرورة إعادة النظر في طبيعة هذا النظام.
حتي جاء الحراك الشعبي في إثيوبيا عام 2018 حيث قام أبناء، الاورومو بانتفاضة شعبية جاءت بابي احمد للحكم ،ضمن معادلات داخلية في إطار رؤية آمن بها أبي أحمد ، تنطلق من قناعة مفادها بإن إثيوبيا وعلي مدار تاريخها، لم تنجح في استيعاب مكوناتها بشكل عادل ،في ظل هيمنة قومية معينة ،همشت المجموعات الأخرى ووجود تساؤلات حول هل هناك نظام سياسي، قادر علي استيعاب كل القوميات
،ولهذا أسس نظاما سياسيا بهدف صهر كل القوميات في حزب واحد هو حزب الازدهار يعبر عن كل القوميات في إطار وطني إثيوبيا، يخرجها من إطار القومية الأثنية.
*غير أن النظام السياسي الذي حاول أبي أحمد بناءه قد واجه معارضة شديدة من قبل التيجراي ؟
** محاولات أبي احمد لإلغاء، نظام الديمقراطية الاثنية جوبهت بمعارضة شديدة من قبل التيجراي ،الذين كان يرفضون نهجه ،كونه معاديا لمصالحهم ،فنظام الديمقراطية الأثنية كان يمكنهم من حكم إقليم”التيجراي ” بالكامل ثم المشاركة في حكم إثيوبيا ،لذا رفضوا سياسات أبي احمد الذي اعتبرهم خصمه الأول .
ولهذا اشتعلت الحرب في إقليم التيجراي، وهنا دخل أسياسي، افورقي علي خط الأزمة وقدم دعما للجيش الإثيوبي وتناسي خلافاته وخصوماته التاريخية مع اديس أبابا ونظام ابي احمد، انطلاقا من انه يري أن إقليم التيجراي ورموزه هم المسئولون عن حصار نظامه منذ انفصال إريتريا.
ونتيجة للحرب الطاحنة التي شنها أبي احمد مدعوما من أفورقي تم تدمير إقليم التيجراي تدميرا شاملا حيث سقط أكثر من 500 ألف قتيل من الإقليم ،بحسب اقل الإحصاءات ،ناهيك عن المهجرين والنازحين بل يكاد الإقليم لا يضم حاليا إلا 50 % من سكانه وقت الحرب.
انهيار إقليم التيجراي
*هل توقفت خسائر التيجراي عند العنصر البشري فقط ؟
**مما يزيد من حنق التيجراي ،أنهم ظلوا بعد 30 عاما من بناء الإقليم وتعميره عبر الاستثناءات التي حصلوا عليها ،باعتبارهم اكبر ضحايا الحرب مع نظام منجستو، قد ذهبت إدراج الرياح نتيجة الدمار الذي حاق بالإقليم الذي جاءت حركة الإعمار به علي حساب الأقاليم الأخرى ؟
في هذه الأجواء، جرت الحرب الطاحنة التي دمرت الإقليم ، حتي حصل ضغط دولي علي الطرفين للوصول لتسوية سياسية ،حيث حصلت جبهة التحرير التيجراي علي تنازلين مهمين ،من قبل أبي احمد حول التوافق علي حكم الإقليم، وكذلك استمرار نظام الديمقراطية الاثنية والحفاظ علي أوضاع الإقليم في الدستور،الذي وضع في عهد زيناوي كما جاء، في اتفاقية بريتوريا.
*غير أن اتفاق بريتوريا لم ينجح في إعادة الاستقرار للإقليم ؟
** هذا الاتفاق لم يكتب له النجاح ،حيث لم تنفذ بنوده ولم تتم تنمية الإقليم بالشكل المتفق عليه،فضلا عن تدخلات الحكومة المركزية في الإقليم وجرت الأحداث بشكل سريع حتي وصلت لمايو، الماضي حيث استولت جبهة تحرير شعب التيجراي علي مقر الحكم المركزي، تم طرد الموالين لأديس أبابا من الإقليم ،بالتالي صار الإقليم خارج سلطة أبي احمد.
* كأن تشير إلي أن حكومة ابي أحمد وجبهة تحرير التيجراي تعرضوا لضغوط دولية للتوقيع علي اتفاق بريتوريا ؟
**لم يكن هناك أي طرف سواء الحكومة الإثيوبية او جبهة تحرير تيجراي راضيا علي اتفاق بريتوريا، لولا الضغوط التي مارسها الراعي الأمريكي علي حكومة ابي احمد وتهديد واشنطن بفرض عقوبات علي الحكومة الإثيوبية، لما وقعت علي الاتفاق .
*وماذا عن إقليم التيجراي ؟
** كان الإقليم يعاني من أقصي درجات الاستنزاف البشري ،و لم يكن أمامه سواء، القبول بالاتفاق تحت ضغط القوات الإثيوبية الاريترية، التي حولت الإقليم أثرا بعد عين، في ظل حالة الانكسار التي كان بعاني منها مع شعور قادة الجبهة، أن وضعهم السياسي الحالي صار أضعف من وضعهم السابق.
الهم الإثيوبي
*لكن رهان أفورقي علي سيطرة الأورومو علي حكم إثيوبي لم يدم طويلا ؟
**كان افورقي يشعر أن سيطرة قومية الاورومو علي الحكم في إثيوبيا يعد خصما من رصيد التيجراي ،ويصعب من عودة الإقليم مجددا لحكم اثيوبيا ،ومن أسف ان افورقي كان مهموما بتركيبة الحكم في إثيوبيا ،والصراع بين القوميات ،أكثر من اهتمامه بالأوضاع في إريتريا،حتي أنه لم يستغل سنوات الوفاق مع أبيبي احمد لترسيم الحدود،وإقرار الترتيبات الأمنية وتنفيذ الاتفاقات السابقة.
بل انه خلال هذه السنوات وصل لحالة من التيه والذوبان مع أبي أحمد ،لدرجة أنه خاطب رئيس الوزراء الإثيوبي ، بالقول اعتبر نفسك قائدا لبلدين وأو شعبين في بلد واحد. ،حيث كان افورقي مهموما بترتيبات البيت الإثيوبي أكثر من اهتمامه بأمن واستقرار إريتريا وهو الأمر الذي لم يدم طويلا حيث أسهم توقيع اتفاق بريتوريا في توتير العلاقات وانهي شهر العسل بين افورقي وابي أحمد..
*هل توقف الأمر عند هذا الحد؟
**افورقي ظل منزعجا من سيطرة الأورومو علي حكم إثيوبيا ،ولعله من المدرسة التي تري أن إثيوبيا ملك الأمهرة ،في ظل العلاقات التاريخية التي، كانت تربط عائلته بإمبراطور إثيوبيا الراحل هيلاسلاسي، فضلا عن انزعاجه الشديد من أن تحكم إثيوبيا حكومة من خارج الدولة العميقة.
*التنازلات التي قدمها أبي أحمد للتيجراي أسهمت بشدة في توتر العلاقات بين نظام أسياسي أفورقي في أسمرة والنظام الإثيوبي ؟
**بعد توقيع الاتفاق في بريتوريا ، غضب فورقي بشدة وبل وفك وارتباطه بابي احمد كونه غير راض عن الاتفاق، حيث رأي أن أبي احمد قد تخلي عنه انطلاقا من قناعته بأنه إي معادلة في إثيوبيا يجب ان تخرج التيجراي من المشهد.
بل ووثق افورقي صلاته مع قوات الفانو في إقليم الأمهرة ، وعمل علي استعادة العلاقات وبناء، الجسور مع التيجراي رغم العدوات التاريخية له مع جبهة تحرير شعب التيجراي وصار من داعمي الجبهة ومقاتلي الفانو الخارجين علي سلطة أبي احمد في إقليم الأمهرة .
شريان مع السودان
*وفي هذا السياق يعاني إقليم اليجراي من حصار القوات الإثيوبية دون ان يلوح في الأفق القدرة علي فك هذا الحصار ؟
**هذا الحصار يبدو معقدا ، لكن هناك وسائل عديدة لفك هذا الحصار ،لاسيما أن رئيس الوزراء الإثيوبي الأسبق مليس زيناوي ،فطن لهذا الأمر منذ عقود ، حيث لم يكن للإقليم اي حدود مع السودان .
ولكن زيناوي قام بضم أجزاء من إقليم الأورومو لإقليم التيجراي وخلق شريانا حدوديا بين الإقليم والسودان لتجنب أي حصار للإقليم من أي قوي معادية للتيجراي بين القوميات الإثيوبية حال هيمنتهم علي الحكم .
*ومن المهم الإشارة هنا إلي أن هذا الشريان يشكل عامل ازعاج شديد لحكومة ابي احمد باعتباره مصدرا لدخول السلاح لجبهة التيجراي ؟
** تعتقد حكومة ابي احمد ان هذه الشريان يستخدم لنقل الأسلحة من الحدود الي مقاتلي جبهة تحرير تيجراي ،ولذلك فقد ربط ابي احمد خلال محادثاته مع المسئولين السودانيين بين وقف تقديم الدعم لمليشيا حميدتي ،وبين إغلاق هذا الشريان ،ومنع وصول السلاح لقوات الجبهة.
لكن يبدو أن للحكومة السودانية تقييما مختلفا لهذه الأوضاع ،فضلا عن دخول مصر علي خط الأزمة، في ظل أزمات إقليمية بسبب سد النهضة وتوتر العلاقات بين القاهرة واديس ابابا.

*الخلافات بين أديس أبابا وأسمرة لا تتوقف عن أزمة التيجراي والفانو ولكنها تمتد كذلك لمسالة رغبة الساسة الاثيوبيين في الوصول للبحر واعتبار ذلك مسألة حياة أوموت ؟
**لو، نحينا تصريحات المسئولين الإثيوبيين حول ضرورة الوصول للبحر جانبا ،انطلاقا من كونها أراضي دولة ذات سيادة، نالت استقلالها عبر استفتاء، دولي ،اشرفت عليه الأمم المتحدة فعلينا ،ان نضع في اعتبارانا انهم أي المسئولون الإثيوبيو ن قد رفعوا السقف، لان أفورقي أصابهم بالإرهاق نتيجة تدخلاته في الشئون الإثيوبية، عبر دعم الأمهرة والتيجراي والتحرك شمالا وجنوبا داخل إثيوبيا،
ولعل رفع المسئولين الإثيوبيين من سقف توقعاتهم والحديث عن الوصوللبحر، وهوخطا إثيوبي فادح ،استغله أفورقي لإشغال الغضب ضد أثيوبيا ، قد جاء لتجنب الحديث بشكل صريح عن رغبتهم في إسقاط النظام الاريتري ، ،خصوصا ان افورقي لن يتوقف عن التدخل في شئون إثيوبيا ،وتحديدا من يمسك بمفاصل السلطة.
*لكن ورغم كل الخلافات لا يزال الطرفين لا يسعون لمواجهة عسكرية شاملة؟
**الطرفان في اثيوبيا وإريتريا لا يريدون الحرب فافورقي ورغم كل شىءيعتقد ان استقرار، ابي احمد في السلطة في اثيوبيا ،يجعل عودة التيجراي للحكم مجددا صعبة ويزيد أوضاعهم صعوبة ،لذا نري تردده في الذهاب للحرب .
لكن في المقابل فهناك أطراف في الإقليم، علي رأسها مصر مستاءون بشدة من نهج أبي احمد ،حيث لا ترغب هذه الدول في رؤية أي استقرار لنظام أبي احمد ،في ظل وجود خلافات حول سد النهضة وعدم التوصل لاتفاق ملزم حتي الآن بخصوص قواعد الملء والتشغيل رغم ان مصر كانت لديها فرص، عديدة التدخل في، اثيوبيا وفرض، اتفاق منصف لدولتي المصب .
*ومن حال دون الوصول لهذا الاتفاق المنصف ؟
**المسئولون المصريون هم المسئولون عن هذا الوضع في ظل رغبتهم في السابق ، في اكتساب الشرعية الأفريقية بعد تجميد الاتحاد الإفريقي لعضويتهم بعض الانقلاب العسكري علي حكم مرسي .
حيث قدموا تنازلات عديدة لإثيوبيا خصوصا في للاتفاق الإطاري الذي شكل ضربة قوية لتطلعات وأشواق المصريين حيال نهر النيل ،بل كانت هناك أكثر من فرصة أمام المصريين ، حتي للتلويح باستخدام القوة لفرض، اتفاق منصف لقواعد الملء والتشغيل ،لكن المسئولين المصريين أضاعوا هذه الفرصة بغرابة شديدة.
المنطقة البرتقالية
*تبنت القوي الغربية طويلا نهج تفتيت دول في المنطقة كما جري في السودان ، لكن هذا النهج يبدو انه جمد حاليا ؟
**كانت واشنطن تراهن طويلا علي سيناريو، تفتيت المنطقة وتقسيم دولها خصوصا فيما يتعلق بالسودان والصومال وإضعاف الحكومات المركزية ودعم المليشيات المسلحة ، بشكل يساعد في سرقة ونهب الموارد حتي ،بدون اعتراف بانفصال إقليم او تأسيس دول جديدة وكل هذا كان يتم بالطبع لصالح المشروع الصهيوني
لكن يبدو، ان واشنطن جمدت مشروع لتفتيت ولو مؤقتا بعد اشتعال حرب إيران وتعطيل الملاحة في مضيق هرمز ووجود تهديدات حول الملاحة في البحر الأحمر
من هنا يحب الوضع في الاعتبار الإشارة لوجود فيتو أمريكي، علي اندلاع الحرب بين إثيوبيا واريتريا ،حيث قامت واشنطن بجهود ملموسة في هذه الإطار بالتزامن مع جهود مماثلة أمنت عدم خروج الأوضاع في السودان عن السيطرة ،خصوصا أن أي تفكك في الدولة السودانية ستكون له انعكاسات سلبية علي الأوضاع في البحر الأحمر.
*هل ينطبق نفس الأمر علي الصومال؟
**مع تكرار نفس يالامر في. الصومال حيث انه لامصلحة للقوي الكبري في اشتعال اضطرابات في البحر الأحمر، خصوصا أمريكا في ظل عدم قدرتها علي حسم الحرب، مع إيران حيث تسعي واشنطن لبقاء، القرن الإفر يقي في المنطقة البرتقالية ،وعدم الانتقال للمنطقة الخضراء الخاصة بالاستقرار، ولا المعاناة من المنطقة الحمراء، الخاصة باشتعال الحروب والصراعات.







