ورد عن كثير من السلف وأهل العلم قولهم: أرجى آية في كتاب الله آية كذا وكذا.. والحقيقة إنه لمن المهمّ أن نبحث عن أخوف أو أشدّ آية فيه أيضا؛ ولعلّ أشدّ آيةٍ في القرآن هي الآية ٢٤ من سورة التوبة:
{قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّىٰ يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ ۗ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ}.
قال البيضاوي رحمه الله: وفي الآية تشديد عظيم وقَلّ من يتخلّص منه.
أنوار التنزيل وأسرار التأويل: ٢/ ٦٤٠
وقال الزمخشري رحمه الله: وهذه آية شديدة لا ترى أشد منها، كأنها تنعَى على الناس ما هم عليه من:
– رخاوة عقد الدين و
– واضطراب حبل اليقين،
فلينصف أورع الناس وأتقاهم من نفسه؛ هل يجد عنده من:
– التصلُّب في ذات الله و
– الثبات على دين الله ما يستحبُّ له دينه على:
الآباء و
الأبناء و
الآخوان و
العشائر و
المال و
المساكن و
جميع حظوظ الدنيا و
يتجرد منها لأجله؟..
الكشاف: ٣/ ٤٨٨
قلت: وبطبيعة الحال؛ فإن الممتنع والمحرّم هو الحب الاختياري لهذه الأشياء وليس الحب الفطري المركوز في نفس الإنسان؛ الذي قال الله تعالى عنه: {وإنه لحب الخير لشديد}.
وقد نبّه البيضاوي رحمه الله في تفسير قوله تعالى: {أحبَّ إليكم} إلى أن الحب المحرّم والممتنع هو: الحُبّ الاختياريّ دون الطبيعي؛ فإنه لا يدخل تحت التّكليف التحفّظ عنه. (أي: الامتناع عنه).
أنوار التنزيل وأسرار التأويل: ٢/ ٦٣٩
وفي ظني إنّ من ثمار الوقوع فيما حذّرت من الآية الكريمة:
– وعيد بعقوبة عاجلة أو آجلة و
– الفسوق و
-الهزائم والانتكاسات و
– ضيق الأرض رغم سعتها و
– التّولّي والتدابر..
وأن من ثمار العمل بمقتضاها:
– النصر و
– السَّعة و
– السكينة و
– تنزل الملائكة بالدعم والمعونة و
– التوبة والتجاوز..
ألا ترون أن آخر الآية والآيات التي بعدها: {لقد نصركم الله في مواطن كثيرة…} الآيات: ٢٥، ٢٦، ٢٧ من سورة التوبة؛ قد ذُكر فيها كل ذلك؟
نسأل الله السلامة والتوفيق والثبات.


