بين صفوف الاقتصاد والسياسة المصرية الحديثة، وقف عبد العزيز حجازي رجلًا وحيدًا، يواجه أزمات لا يجرؤ الكثيرون على مواجهتها. من الزقازيق إلى الإسكندرية، ومن جامعات القاهرة إلى قصر رئاسة الوزراء،
لم يكن اسمه يلمع على شاشات الإعلام، لكنه كان وراء أكبر قرارات الاقتصاد الوطني، وأحد العقول التي وضعت مصر على طريق الانفتاح الاقتصادي قبل أن يُنسب الفضل لغيره.
موّل حرب أكتوبر 1973م، وأنقذ الاقتصاد المصري من الانهيار، لكنه لم يجد من يكتب له التاريخ كما هو.
أسس بنك ناصر الاجتماعي، وابتكر فكرة الانفتاح الاقتصادي التي بدأها ناصر وجرى تصويرها لاحقًا على أنها إنجاز شخصي للسادات.
وفي حوار نادر لم يُنشر، كشف عن عبقرية الاقتصاد الإسلامي، وحذر من مخاطر الربا، مؤكّدًا أن المستقبل للاقتصاد الإسلامي القائم على العدالة والشرعية المالية.
حجازي لم يكن مجرد سياسي، ولا مجرد وزير، بل كان شاهداً على أن التاريخ غالبًا ما يُكتب بصوت المنتصر، وأن الحقيقة تبقى على الهامش، تنتظر من يكتشفها ويكشف عنها.
اليوم، ونحن نحتفي بذكراه، يظل إرثه الاقتصادي وفكره السياسي شاهدًا على أن المسؤولية الحقيقية لا تُقاس بالمنصب، بل بالشجاعة والقدرة على تحويل التحديات إلى إنجازات ملموسة.
(د. عبد العزيز محمّد حجازي)
– الميلاد: 2 يناير 1923م، مركز الزقازيق، محافظة الشرقية (مصر)
لكن أسرته انتقلت لمحافظة الإسكندرية التي تعلّم في مدارسها، حتى نهاية المرحلة الثانوية.
– الوفاة: 22 ديسمبر 2014م، القاهرة (91 عاما)
– بكالوريوس تجارة من جامعة فؤاد الأول (القاهرة)، سنة 1944م، وظل يتدرّج في المناصب حتى أصبح عميدا لكلية التجارة (1966م – 1968م)
أهم الوظائف
– وزير الخزانة (المالية) من 20 مارس 1968م، حتى 17 يناير 1972م.
– نائب رئيس الوزراء ووزير المالية والاقتصاد (مارس 1973م – أبريل 1974م)
– رئيس وزراء مصر (25 سبتمبر 1974م – 16 أبريل 1975م)
– تولّى رئاسة وزراء مصر في فترة من أصعب فتراتها، حتى خرجت الجماهير في 1973م، تقول:
(حجازي بيه.. يا حجازي بيه.. كيلو اللحمة بقت بجنيه)
(حُكم النازي.. ولا حُكم حجازي)
– أسس بنك ناصر الاجتماعي في سنة 1971م،
– كان يردد دائما: (يكفيني فخرًا أنني موَّلتُ حرب أكتوبر وجهّزتها دون إفلاس)
– قابلتُ الدكتور عبد العزيز حجازي، سنة 2000م، بالجامعة الأمريكية بالقاهرة، في وجود ابنه: الدكتور إبراهيم حجازي (أستاذ الاقتصاد بالجامعة الأمريكية)، والباحث الاقتصادي “أيمن هدهود” (رحمه الله)، في حوار لم يُنشَر، بسبب ما قاله حجازي عن ربا البنوك، والاقتصاد الإسلامي.. وما زلتُ أحتفظ بشريط الكاسيت..
(كان أيمن محمد هدهود – رحمه الله – رئيسا لاتحاد طلبة الجامعة الأمريكية، وباحثا اقتصاديا بعد ذلك، ومسؤولا عن المؤتمرات والأنشطة الثقافية والاقتصادية بالجامعة، وكان دخوله الجامعة الأمريكية “منحة تفوّق”، فهو ابن مدارس التربية والتعليم، ومِن أبناء الأُسَر المتوسطة، وقد رحلَ عن الدنيا في ظروف غامضة، في أبريل 2022م)
– تحدّث الدكتور حجازي عن عبقرية الاقتصاد الإسلامي، وعن الربا، وأن المستقبل للاقتصاد الإسلامي، وكان هذا مفاجأة لي..
– وكانت المفاجأة الثانية المُزلزِلة هي ما قاله لي بالحرف: (الانفتاح كان فكرتي وبدأ على يدي عندما كنتُ وزيرا، في آخر عهد جمال عبد الناصر الذي شجعني وأعطاني الثقة الكاملة، ولكن صورة الانفتاح الاقتصادي لم تكتمل وتتفعّل إلا في عهد السادات.. عندما أصبحت رئيسا للوزراء)
– الانفتاح الاقتصادي كان ناصريا ونسبوه للسادات، مثل “مترو الأنفاق” فكرة وتجهيز السادات، ثم نفّذها مبارك وأصبحت تُنسَب له تاريخيا..
التأريخُ أكذوبةٌ كُبرَى..
والتاريخُ يكتبه المنتصر، والمُؤدلَج أيضا..
فلا تصدّقوا هذا، ولا ذاك!!
……….
يسري الخطيب


