الأغلبية العظمى من (الباحثين والمحللين) يتميزون بالحيادية والموضوعية والعقلانية، ويكثرون من الحديث استخدام الأطر المفاهيمية والنظرية والمنهجية في تحليلاتهم وكتاباتهم، عندما لا تتعلق الأمور والقضايا والملفات التي يناقشونها بمصالحهم الخاصة أو العامة.
ولكن إذا ارتبطت هذه الأمور وتلك القضايا والملفات بجوانب تخص من قريب أو حتى من بعيد هذه المصالح تتراجع كل مقولات الحيادية والموضوعية والعقلانية والمنهجية (إلا من رحم ربي)
لكن الأمر هنا يستحق مراعاة عدد من المقولات التي أراها مهمة:
أولاً: لا يوجد باحث أو محلل في العالم، مهما كانت جنسيته أو هويته أو دينه أو معتقده، إلا وله تحيزاته الشخصية بحكم كونه إنسانًا، له انتماءاته ومصالحه التي يدافع عنها.
وهنا لا يكون المعيار في الحكم هو درجة التحيز من عدمها، ولكن درجة العقلانية والموضوعية في الدفاع عن هذه التحيزات، أي امتلاك أدوات الدفاع عن تحيزاتك، شريطة ألا تكون هذه الأدوات عاطفية أو إنسانية أو دينية، لأنه ليس شرطًا أن من تخاطبه سيشاركك عواطفك وإنسانيتك ودينك.
ثانيًا: كل القنوات الفضائية والشبكات الإعلامية والمراكز البحثية دون استثناء لها حساباتها ومصالحها وأجنداتها، وليس شرطًا أن يكون من يملك هو من يضع الأجندة، بل الأهم هو من يسيطر ويتحكم على هذه المؤسسات، فكثير من القنوات والشبكات والمراكز التي نتابعها، قد تكون عربية الهوى والتمويل، لكنها صهيونية التحكم والتوجيه.
ثالثًا: الأزمات الكبرى تكون كاشفة لكثير من المعادن، سواء للشخصيات أو للقنوات أو الشبكات أو المراكز، لذا كان حريصًا وأنت تبني حكمًا على شخص أو قناة أو شبكة أو مركز، أن تتابعه وقت رفاه ووقت شدة، وقت توافقه مع توجهاتك ووقف تعارضه معها (وكما يقولون في اللغة: التضاد يكشف المعنى ويوضحه.
رابعًا: في تقييم الأشخاص، التمس لمن تعرفهم ألف عذر قبل أن تنتقدهم وتنال منهم إذا اختلفوا معك، فلا ندري من أمور الناس وأوضاعهم وما يتعرضون له أحيانًا من ضغوط أحيانا تنال أسرهم وأبنائهم وبناتهم وأرزاقهم، شيئًا، ونحن لسنا ملائكة تمشي على الأرض، بل نسير في لطف الله ونسأله العفو من الزلل.
اللهم نسألك الهدى والثبات والسداد والرشاد


