لقد امتاز الإسلام عن غيره من الأديان والمبادئ والمناهج البشرية، أنه بنى العقل ولم يتركه لمناهج أخرى تفعل هذا، وهذه إحدى نقاط التميز والعظمة والربانية في هذا الدين الإسلامي، وكان القرآن هو الأداة الأساسية لهذا البناء، فكيف تحقق ذلك؟
ليس من شك بأن القرآن الكريم قام بدور «العقل المكوّن» لعقول الصحابة، وأصبح مرجعية لها، فهو قد أعطى لعقول الصحابة نظرة جديدة إلى كل شيء:
* نظرة جديدة: إلى نشأة الكون والحياة والإنسان.
* هدف محدد: وهو العبودية لله.
* بناء خاص: يقوم على معرفة ربه سبحانه وتعالى، وأن هذا الرب مباين للكون، منفصل عنه، لا يشابه أحداً من مخلوقاته، يسمعك ويراك ويستجيب دعاءك.
كما بيّن القرآن الكريم خطأ العقائد الجاهلية (كعبادة الأصنام واتباع الظن)، وصحح أخطاء الأديان السابقة، ودعا إلى إعمال الفكر والنظر والتأمل في آيات الكون المسخرة كالشمس والقمر والليل والنهار.
إن هذه الحقائق هي التي ملأت عقول المسلمين، وجاءت في مقام «العقل المكوّن»، ومثلت نظاماً معرفياً جديداً نسميه «نظام القرآن المعرفي».


