هذا التصريح المتبجح ذكره الله سبحانه وتعالى عن قوم عاد الذين بلغوا من القوة والعتو
حتى رفعوا صوتهم بهذا النعيق المتكرر لمجرمي الأرض عبر التاريخ …
لقد ساقه سبحانه مبينا سنته في أمثال هذه النوعيات من الأمم والأشخاص
فقال سبحانه وتعالى:
(فَأَمَّا عادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَكانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ (15) فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً فِي أَيَّامٍ نَحِساتٍ لِنُذِيقَهُمْ عَذابَ الْخِزْيِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَخْزى وَهُمْ لا يُنْصَرُونَ (16) سورة فصلت.
والملاحظ في النص القرآني أن عادا كأمة تقول ذلك …
نعم النص ينسب ذلك لها كلها بشكل جمعي حقيقي
لأنهم قالوا ذلك ومارسوه أو قاله أكابر مجرميها والناس بين تابع وراض بلا إنكار ولا نكير
لقد أجمعوا على العلو والعتو والاستكبار.. إجماعا قوليا وعمليا
وفي جغرافيا أخرى وحقبة تالية.. ثمود وحضاراتها
نسب الله عقر الناقة إلى جميع ثمود مع أن العاقر واحد فقط
لكنه الموقف السلبي أو الرضى أو الموافقة أو عدم الانكار …
كل هذا جعل أمة ثمود كلها ممثلة في شخصية أشقاها العاقر أمة بأسرها في واحد ….
«إِذِ انْبَعَثَ أَشْقاها (12) فَقالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ناقَةَ اللَّهِ وَسُقْياها (13) فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوها فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ فَسَوَّاها (14) وَلا يَخافُ عُقْباها (15)»
هكذا بكل وضوح يباشر العقر واحد ويرتكبها واحد وينسب إلى المجموع..
ويحيق العذاب بالمجموع لأنهم على رضى ولو لم يفعلوا شيئا
إن النص يفيد أن الرضى بالإجرام إجرام
وأن الإجرام واحد كان بالفعل أو التواطؤ وهو الرضى عن تلك الجريمة
والعقوبة واحدة
لهذا نسبه ربنا تعالى إلى المجموع فقال تعالى: {فَعَقَرُوا النَّاقَةَ وَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ وَقَالُوا يَا صَالِحُ ائْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ (77)}
إن الحضارات إذا وصلت إلى هذه الدرجة من العتو والجبروت والإفساد والسلبية أمام هذا الفساد
إذا قادتها هذه العقليات والتصرفات والتصريحات ولم يكن لها موقف لتقول لهذه التصرفات … لا وكلا … هذا خطأ ومنكر
حاق بها مكر الله ونزلت بها سنة الله الاستبدال
إن الأمم الفاضلة لا تترك شخصا يكتب نهاية الكل لأجل نزواته وجنونه. …
حقا إن الإسلام دين يحمل الأمن والسلام إلى العالم.
يحمل لهم السعادة والعدل والحريات والهداية … فأين أهله وقادته الذين ينقذون العالم وأممه من ظلمات العلو والاستبداد والعدوان والبغي في الأرض …!!
أمام من يقول: (من اشد منها قوة)
أو يقول (ترامب: لا أحد يستطيع إيقافنا، لا يوجد من يمتلك قدراتنا.)


