توم باراك المبعوث الأمريكي لسوريا انتقد بوضوح اتفاقية سايكس بيكو معتبرا أن بريطانيا وفرنسا فعلت هذا من أجل مكاسب استعمارية وليست لخدمة مصالح شعوب المنطقة.
ولكي نفهم الموضوع لابد من الإقرار بأن أمريكا ترامب تتوجه بسرعة شديدة ناحية ترتيب منطقتنا لكي نكون حائط سد أمام الغزو الصيني المغولي الجديد الذي سيبهر المنطقة بتقدمه التكنولوجي والذي يصنع كل ما يخطر ولا يخطر على البال مع سمعة طيبة تسبقها في أعين الشعوب، هذا في مقابل سمعة سيئة لأمريكا صنعتها حروبها الأخيرة في المنطقة والتي نشرت الفوضى وتسببت في قتل وتشريد الملايين، إلا أن النظام الأمريكي الديناميكي الديمقراطي لديه قدرة كبيرة على تعديل نفسه وغسل سمعته بسرعة وهذا ما يفعله ترامب بانسحابه التدريجي من المنطقة بالطريقة التي تبدو في صالح الشعوب تمهيدا لقبول تحالف المنطقة العسكري برضى شعوبها.
إلا أن صراع الدولة العميقة اليسارية ضده والتي ظهرت في تسريبات إبيستين تبشر بطول المدة التي يحتاجها ترامب لترتيب منطقتنا والداخل الأمريكي أيضا، وقد لا تسعفه بقية ولايته لإتمام هدفه.
وبهذا نتفهم تلهف ترامب للتغيير السريع في منطقتنا، ففي الوقت الذي ما زالت فيه سوريا تتوحد نجد باراك يتكلم بأكثر من انتقاده لحدود سايكس بيكو، يتكلم عن سوريا الكبيرة (سوريا ولبنان والأردن والضفة)، بل ويتكلم عن تعاون سوريا والعراق، بل قال آراءه عن تاريخ صراعات المنطقة بعد غياب الإمبراطورية العثمانية، وكأنه يأسف على غيابها.
وبالطبع هذا سيؤدي إلى انحسار وحصار الكيان الإسرائيلي، وهذا ما جعلني أكرر بأن التحالف الصهيوأمريكي يضعف لصالح تحالف سني أمريكي لمواجهة الصين، وسينتج عنه ظهور قوة واتحاد للمسلمين بقيادة تركية يكون له ثقل بالأمم المتحدة.
نعود لموضوعنا أن هناك احتمال لانتصار التنين الصيني إلا أنه قد يكون انتصارا ضعيفا يكتفي بضمان مصالحه إذا أمكن قيام اتحاد سني سريع بالمنطقة، وأمريكا متعجلة لهذا، برضاها عن التحالف العسكري بين تركيا وسوريا والسعودية وباكستان ومصر.
نسأل الله العظيم رب العرش العظيم ان يكتب لأمتنا عزا وازدهارا وتفاعلها بين الأمم الأخرى لكي نستفيد من الحضارة التكنولوجية الضخمة التي وصلت إليها أمريكا والصين، وأن نؤثر نحن بحضارتنا فيهم خلقا وعقيدة وتشريعا ينشر العدل بين الناس جميعا، لعل الله يهدي من يشاء من عباده إلى طريقه المستقيم.


