﴿إِنَّ الْإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا ١٩ إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا ٢٠ وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا ٢١ إِلَّا الْمُصَلِّينَ ٢٢ الَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ ٢٣﴾
المعارج: ١٩–٢٣
لماذا يتميز المصلون في أوقات الشدة والأزمات؟ هل لأن لديهم قدرات مختلفة عن غيرهم؟
وقبل ذلك، كثير من المصلين يتعرضون لأزمات، لكن ردود أفعالهم لا توافق الوصف الوارد في الآيات؛ فلماذا؟
توضح الآيات بجلاء أن الإنسان إذا أصابه ضرّ اشتد خوفه وجزعه، وقد ييأس من مجيء الخير؛ وإذا نال نعمة بخل بها ومنع حق الله فيها. ويُستثنى من ذلك من وفّقهم الله وهداهم، وهم المصلون.
ولكن المقصود فئة مخصوصة منهم: المداومون على الصلاة في أوقاتها، المحافظون على أدائها وواجباتها مع الخشوع فيها، والثابتون على العمل الصالح؛ فيقابلون البلاء بالصبر واحتساب الأجر، والنعمة بالشكر والبذل.
كنت في مجلس، فتعرّض أحدهم لآخر بالسب والتقريع الشديد أمام الملأ، ولم يراعِ حق الأخوّة ولا حرمة المجلس. توقعت أن يردّ، وهذا حقه، فإذا به يبادر إلى الوضوء، ثم يتجه إلى القبلة فيصلي، تاركًا صاحبنا يغلي من الداخل ويأكل نفسه من الحسرة والألم.
الصلاة دواء لكل داء؛ فمن حضر قلبه فيها زالت عنه هموم الدنيا، ومن صلّاها وهو يستحضر الدنيا أمامه استمرت معه مصائبها وآلامها.






