يا أبواق النظام الإيراني الإجرامي من بعض الجماعات والنخب التي تتزيّا بلباس الإسلام أو الليبرالية، كونوا -على الأقل- صادقين مع أنفسكم كما تفعل تلك المليشيات الطائفية التي تناصره.
فعندما هبّ الشعب الإيراني ثائرًا في وجه نظامه، لم يتأخر أنصاره لحظة؛ إذ اندفعت تلك المليشيات من كل حدب وصوب: من حزب اللات في لبنان، إلى الفيالق العراقية، وفاطميون الأفغان، وزينبيون باكستان، ومن شتات أفريقيا إلى حوثيي اليمن، هرعوا جميعًا لنصرة النظام، فسُفكت دماء الشعب الإيراني، وقُتل منهم أكثر من أربعين ألفًا خلال عشرة أيام.
فماذا صنعتم أنتم لهم؟!
أدموع التماسيح التي تذرفونها؟ أم صلواتكم الغائبة على خامنئي؟
وما عسى تلك الصلوات أن تنفعه، وقد قيل إن ابن أبي سلول لم تنفعه صلاة رسول الله ﷺ عليه؟
هل نزلتم إلى أنفاق الحرس الثوري تحت الأرض لتؤازروهم؟
أم أمددتموهم بالطائرات والبوارج والصواريخ والقنابل النووية؟
وإن كنتم -من شدة الجبن- لا تملكون جرأة تلك المليشيات الطائفية، ولا تملكون إلا ألسنة لا تعرف الصمت عند اشتداد الملمات، فليتكم على الأقل صرختم بخطبكم النارية الجوفاء باللغة الفارسية؛ لعل كلماتكم كانت تصل إلى بعضهم، فتمنحهم شيئًا من الوهم أو العزاء وهم يعيشون في مستنقع الانفصام، لا سماء تؤويهم ولا أرض تحتضنهم ولا شعب يبكي عليهم.
أما أن تغرّدوا بالعربية أو الأردية أو غيرها من اللغات، مخاطبين بها شعوبكم الجريحة المكلومة، فذلك -في نظري- ليس إلا فضيحة يكشفها الله على رؤوس الأشهاد. وكأن الله، وهو الستير، أراد أن يرفع عنكم ستره ليظهر ما تخفون.
فعودوا إلى أنفسكم، وراجعوا صحائف أعمالكم.
ما الذي بينكم وبين الله حتى بلغ بكم الأمر مبلغًا كشف فيه عنكم ستره؟
﴿وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ﴾.


