نفتقر دوما لتوفيق الله تعالى ولإعانته في كل شؤوننا العامة والخاصة والعامل للإسلام له شأن آخر فهو يستحضر معاني العبودية والافتقار يستمطر بها رحمة الله تعالى ويستجلب عونه كما كان رسول الله ﷺ يفعل كلما حزبه أمر أو اشتدت عليه الشدائد فيرفع يديه إلى السماء داعيا وطالبا شاكيا همه (إن لم يكن بك غضب عليّ فلا أبالي ولكن عافيتك أقرب لي لك العتبى حتى ترضى ولا حول ولا قوة إلا بك ) قال تعالى: (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً) (الطلاق: من الآية4)
وقال سبحانه (فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى) (الليل 5:7)
أي فأما من أعطى ماله واتقى ربه واجتنب محارمه وصدق بالحسنى فأيقن بأن الله سبحانه سيخلف عليه وقيل صدق ب لا اله إلا الله فسنهيئه لليسرى للخلة اليسرى أي الأمر السهل من العمل بما يرضي الله تعالى وعن ابن عباس في قوله تعالى : فأما من أعطى أي بذل وأتقى أي محارم الله التي نهى عنها وصدق بالحسنى أي بالخلف من الله تعالى على عطائه فسنيسره لليسرى وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما من يوم يصبح فيه العباد إلا وملكان ينزلان فيقول أحدهما اللهم أعط منفقا خلفا ويقول الآخر اللهم أعط ممسكا تلفا
وقال تعالى: {سنقرئك فلا تنسى، إلا ما شاء الله إنه يعلم الجهر وما يخفي، ونيسرك لليسرى}.
ورد في تفسيرها عن ابن مسعود رضي الله عنه: “لليسرى” أي للجنة. وقيل: نوفقك للشريعة اليسرى؛ وهي الحنيفية السمحة السهلة؛ قال معناه الضحاك. وقيل: أي نهون عليك الوحي حتى تحفظه وتعمل به.
ينبغي أن يتحلى العامل للإسلام بالصدق مع الله تعالى حتى يقبل منه العمل؛ فلا يشاهد الناس ولا يعبأ بتثبيطهم ولا بكثرة نقدهم بل تراه دوما يشاهد فضل الله عليه ويطلب رضاه في عمله ومما ينبغي أن يتحلى به أيضا أن يتجمل بالصبر فلا ييأس ولا يحزن ولا يستثقل العمل أو يستعجل النتائج
وكذلك يتحلى العامل للإسلام بأن يكون صاحب يقين.. يقين بجدوى ما يقوم به.. ويقين بجزاء الله تعالى له ونصره إياه.. وهذا كله معروف لا يخفى على عاقل مؤمن وفي الأسطر المقبلة ننبهك إلى بعض ما ينبغي أن تتحلى به بخلاف ما أجملت


