تتحرك سوريا لعام 2026 نحو إعادة هندسة اقتصادها المنهك عبر جذب رؤوس الأموال الكبرى، وتدشين شراكات ملاحية دولية تؤمن تعافي سلاسل التوريد والإنتاج.
خطوة المنافذ الرسمية
أعلنت الوكالة العربية السورية للأنباء (سانا) عن توقيع الهيئة العامة للمنافذ والجمارك اتفاقاً استراتيجياً جديداً مع مجموعة الشحن والخدمات اللوجستية الفرنسية العالمية، بمقتضاه تمنح المجموعة الفرنسية (سي.إم.إيه سي.جي.إم) حقوق إدارة وتشغيل ميناءين جافين داخل المناطق الحرة في عدرا بضواحي دمشق وحلب.
دعم حركة التجارة
تنص الاتفاقية الموقعة رسمياً على تولي الشركة مهام إدارة وتشغيل الميناءين الجافين بشكل متكامل لدعم الخدمات اللوجستية وتنشيط حركات التجارة البينية والكلية.
قطار شحن تجريبي
تزامن توقيع هذا الاتفاق مع إطلاق قطار شحن تجريبي يربط مباشرة بين ميناء اللاذقية البحري الرئيسي ومنطقة عدرا الحرة في ضواحي العاصمة دمشق، ويأتي تشغيل قطار الشحن التجريبي المشترك بعد توقف دام 14 عاماً متواصلة جراء العمليات العسكرية والحرب الأهلية السورية التي دمرت البنية التحتية.
امتداد عقد اللاذقية
يأتي هذا الاتفاق اللوجستي الجديد في أعقاب اتفاقية منفصلة وضخمة وُقِّعت في مايو أيار من عام 2025 الماضي لتحديث وتطوير البنية البحرية، وحصلت بموجب الاتفاقية السابقة مجموعة الشحن الفرنسية على عقد ممتد لمدة 30 عاماً، لتحديث وتشغيل ميناء اللاذقية الذي يعد المنفذ البحري الرئيسي للبلاد.
الجذور العائلية لسعادة
يمتلك الرئيس التنفيذي للمجموعة الفرنسية، رودولف سعادة، وهو فرنسي لبناني من أصل سوري، جذوراً عائلية قديمة وروابط استثمارية وتاريخية وثيقة داخل الأراضي السورية.
خطوة الاتحاد الأوروبي
وفي سياق متصل، أعاد الاتحاد الأوروبي في 11 مايو أيار الجاري تفعيل اتفاقية التعاون المشترك والقديمة الموقعة مع سوريا منذ عام 1977 بالكامل، وأنهى قرار التفعيل الأوروبي الشامل فترة تعليق جزئي طويل فُرض عام 2011 بسبب انتهاكات حقوق الإنسان المسجلة في عهد الرئيس السابق بشار الأسد.
سقوط نظام الأسد
تأتي هذه الخطوات السياسية والدبلوماسية المتلاحقة في أعقاب سقوط نظام بشار الأسد تماماً في ديسمبر كانون الأول من عام 2024 الفائت بالبلاد.
دعم الانتعاش الاقتصادي
تزامن الانفتاح الأوروبي مع رفع معظم العقوبات الاقتصادية عام 2025، ويهدف لدعم الانتعاش المالي والتأكيد على تجدد التزام الاتحاد الأوروبي تجاه الدولة السورية.
وتدخل مرحلة إعادة صياغة هيكلية لهويتها اللوجستية، حيث يمثل تسليم الموانئ الجافة والبحرية لعملاق الشحن الفرنسي “CMA CGM”، بالتوازي مع الانفتاح الدبلوماسي والتجاري الأوروبي الكامل، ركيزة أساسية لربط الموانئ السورية بشبكات التجارة العالمية وإنعاش الاقتصاد بعد عقود من العزلة والدمار.






