يمر المعدن النفيس بمرحلة حرجة من التقلبات السعرية ناتجة عن التجاذب بين الضغوط النقدية قصيرة الأجل والدعم الهيكلي المستدام، مما يضع المستثمرين أمام معادلة معقدة تعيد رسم التوقعات المستقبلية لحركة الأسواق حتى نهاية عام 2026.
تراجع التوقعات
استبعد محللو بنك أوف أميركا صعود الذهب إلى ستة آلاف دولار للأونصة حالياً، مبيّنين أن البيئة الراهنة مغايرة، حيث يسهم صعود الدولار وتشدد الاحتياطي الفيدرالي في كبح جماح فرص الارتفاع بصورة واضحة.
سياسة متشددة
أوضح البنك أن تحول السياسة النقدية الأمريكية نحو احتمالية رفع الفائدة يقلص فرص قفز الذهب بنسبة 50%، لكنه أبقى نظرة إيجابية بعيدة المدى لتنامي عجز الموازنة وتوجه البنوك المركزية لتنويع احتياطياتها.
تعديل غولدمان
خفّض غولدمان ساكس مستهدفه للذهب بمقدار 500 دولار ليصل إلى 4900 دولار للأونصة بنهاية العام، لارجاء توقعات خفض الفائدة الأمريكية إلى منتصف العام المقبل، محذراً من مخاطر هبوطية قصيرة المدى.
سيناريو بديل
أشار غولدمان ساكس إلى أن استمرار الفائدة المرتفعة يضعف جاذبية المعدن كأداة تحوط، متوقعاً في حال تبني الفيدرالي لسيناريو أكثر تشدداً أن تتراجع الأسعار لتلامس مستوى 4400 دولار للأونصة بنهاية العام.
تقليص سيتي
سار سيتي غروب في الاتجاه ذاته وخفض مستهدف الذهب لفترة الثلاثة أشهر المنتهية بأغسطس من 4300 إلى 4000 دولار للأونصة، مؤكداً أن المعدن أصبح شديد الحساسية لتبدلات السياسة النقدية الأمريكية.
واقع جديد
تعكس التقديرات انحسار المخاوف التضخمية والجيوسياسية التي عززت سابقاً اللجوء للملاذات الآمنة، كما أسهمت العوائد الحقيقية المرتفعة للسندات الأمريكية في زيادة جاذبية أدوات الدخل الثابت على حساب الذهب كأصل بلا عوائد.
تحديات رئيسية
أكد مجلس الذهب العالمي أن أسعار الفائدة والعوائد الحقيقية تمثل العقبة الأكبر للمعدن، حيث أفاد المحلل جوزيف كافاتوني بأن المستثمرين يفضلون السندات والسيولة حالياً، مما يقلص تدفقات الاستثمار للذهب مؤقتاً.
ركيزة أساسية
تجمع المؤسسات المالية على أن مشتريات البنوك المركزية تمثل النقطة المضيئة والركيزة المتبقية لدعم السوق، بعدما تضاعفت أسعار الذهب لأكثر من مرتين خلال السنوات الثلاث الماضية بفعل هذا الطلب الرسمي.
خطط مستمرة
تظهر استطلاعات مجلس الذهب العالمي اعتزام غالبية البنوك المركزية مواصلة زيادة حيازاتها من المعدن مستقبلاً، ورغم تراجع رهانات الصعود السريع، فإن العوامل الهيكلية الداعمة للذهب دخلت مرحلة ترقب لسياسة الفيدرالي.
توازن حرج
سيظل المعدن النفيس عالقاً بين ضغوط أسعار الفائدة المرتفعة والدعم الممتد من البنوك المركزية العالمية، وهي معادلة مشحونة بالترقب ستحدد مساره الفني والمالي بشكل نهائي حتى نهاية عام 2026 المقترب.
ويتضح في الختام أن أسواق الذهب تعيش مخاضاً حقيقياً بين المطرقة النقدية لبنك الاحتياطي الفيدرالي وسندان الطلب السيادي للبنوك المركزية؛ مما يجعل التنبؤ بأسعاره المستقبلية معلقاً بمدى وضوح الرؤية الاقتصادية الأمريكية وقدرة المعدن الأصفر على الحفاظ على بريقه كملاذ آمن في مواجهة عوائد السندات المنافسة.


