بينما تلتهم نيران المواجهة بين واشنطن وطهران ممرات الملاحة العالمية، يجد قطاع الشحن الدولي نفسه مدفوعاً نحو “أرشفة التاريخ” لاستعادة قوانين منسية من القرن التاسع عشر في محاولة يائسة للنجاة من فوضى إغلاق مضيق هرمز.
كشفت صحيفة “فايننشال تايمز” البريطانية عن حالة من الاضطراب الشامل تضرب مفاصل الاقتصاد العالمي، حيث لجأت كبرى شركات الشحن العالمية مثل “ميرسك” و”هاباغ لويد” إلى تفعيل قاعدة قانونية غابرة تمنحها الحق في ترك السفن والحاويات في أقرب ميناء متاح على نفقة العميل، هرباً من جحيم المواجهات العسكرية في مضيق هرمز وباب المندب.
هذا التحول الدراماتيكي لم يقف عند حدود الإجراءات القانونية، بل امتد ليفجر تكاليف النقل التي قفزت إلى أربعة أضعاف قيمتها السابقة بفعل جنون أسعار التأمين والوقود، حيث بات شحن حاوية أثاث من بريطانيا إلى دبي يكلف نحو 6000 دولار بعد أن كان لا يتجاوز 1500 دولار قبل اندلاع الصراع.
وفيما تخوض المنظمة البحرية الدولية اجتماعات ماراثونية في لندن لمحاولة إنقاذ نحو 20 ألف بحار عالقين على متن أكثر من 3000 سفينة غرب مضيق هرمز، يبدو أن الحلول الدبلوماسية لا تزال عاجزة عن لجم التصعيد الميداني الذي سجل استهداف 21 سفينة على الأقل حتى الآن.
ورغم المساعي الدولية لإنشاء ممر بحري آمن للإجلاء، إلا أن هذه القرارات تظل حبراً على ورق أمام الواقع الذي تفرضه الهجمات الإيرانية على البنية التحتية البحرية، وسط إدانات غربية تقودها لندن وباريس وبرلين ضد ما وصفته بـ”الاعتداءات المروعة” التي هددت أمن الطاقة العالمي ودفعت بأسعار النفط نحو مستويات قياسية أربكت الأسواق الدولية.


