أكد الرئيس الصيني شي جين بينغ استعداده للعمل مع زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون من أجل الارتقاء بالعلاقات الثنائية إلى مستوى جديد من التعاون طويل الأمد والمستقر، في رسالة رسمية كشفت عنها وسائل الإعلام الحكومية في بيونغ يانغ، الأحد، بما يعكس استمرار التقارب السياسي بين البلدين في ظل التوترات الأمنية المتزايدة في شبه الجزيرة الكورية.
ووفقًا لما أوردته وكالة الأنباء المركزية الكورية، جاءت رسالة شي ردًا على تهنئة بعث بها كيم جونغ أون بمناسبة الذكرى الـ105 لتأسيس الحزب الشيوعي الصيني، حيث أشاد الرئيس الصيني بما وصفه بـ”المشاعر الصادقة والدافئة” التي تعكسها رسالة الزعيم الكوري الشمالي تجاه الصين وشعبها.
وقال شي إن الحزب الشيوعي الصيني وحزب العمال الكوري يجمعهما تاريخ طويل من التعاون، مؤكدًا أن البلدين عملا جنبًا إلى جنب عبر أجيال متعاقبة لدعم مسيرة التنمية والاشتراكية، معربًا عن استعداده لتوجيه الجهات المعنية في البلدين لتنفيذ التفاهمات المشتركة التي تم التوصل إليها بين القيادتين، بما يضمن دفع العلاقات الصينية الكورية الشمالية نحو تطور طويل الأمد وسليم ومستقر.
كما وجّه الرئيس الصيني الشكر إلى كيم جونغ أون على حفاوة الاستقبال وكرم الضيافة الذي حظي به خلال زيارته الأخيرة إلى بيونغ يانغ، معتبرًا أن الزيارة أسهمت في تعزيز الثقة المتبادلة وترسيخ الشراكة الاستراتيجية بين الجانبين.
وكان الزعيم الكوري الشمالي قد وصف القمة الأخيرة مع شي جين بينغ بأنها “تاريخية”، مؤكدًا في رسالته أن موقف بيونغ يانغ ثابت في مواصلة تطوير العلاقات مع بكين، وتعزيز التنسيق بين البلدين في مختلف المجالات.
وتأتي هذه الرسائل المتبادلة بعد لقاء جمع الزعيمين خلال زيارة رسمية للرئيس الصيني إلى كوريا الشمالية الشهر الماضي، حيث أكد الجانبان عزمهما توسيع التعاون الثنائي، في وقت تشهد فيه المنطقة تصاعدًا في التوترات الأمنية، بالتزامن مع استمرار البرامج العسكرية لكوريا الشمالية وتعزيز تعاونها الدفاعي مع روسيا.
ويرى مراقبون أن تأكيد بكين وبيونغ يانغ على تطوير العلاقات يعكس حرص الطرفين على الحفاظ على شراكتهما الاستراتيجية في ظل المتغيرات الإقليمية والدولية، خاصة مع استمرار التنافس بين الصين والولايات المتحدة، وتصاعد التوتر في شبه الجزيرة الكورية.
وتُعد الصين الشريك الاقتصادي والسياسي الأبرز لكوريا الشمالية، إذ تمثل الداعم التجاري الرئيسي لبيونغ يانغ، بينما تنظر بكين إلى استقرار كوريا الشمالية باعتباره عنصرًا مهمًا في الحفاظ على التوازن الأمني في شمال شرق آسيا، ما يجعل استمرار التنسيق بين البلدين أحد الملفات ذات الأهمية الاستراتيجية خلال المرحلة المقبلة.


