تتوقع أسواق الغاز العالمية استمرار حالة التأزم وشح الإمدادات وارتفاع مخاطر الأسعار حتى صيف عام 2027، جراء اضطراب صادرات الغاز الطبيعي المسال من الخليج وتصاعد النزاع بالمنطقة.
وتدفع هذه الاضطرابات أوروبا إلى تقديم أسعار أعلى لتأمين الشحنات وإعادة بناء مخزوناتها المنهكة قبيل فصل الشتاء، مما يذكّي منافسة محتدمة مع المشترين في الأسواق الآسيوية.
الغاز الروسي أمن الطاقة
تزيد خطط الاتحاد الأوروبي لحظر واردات الغاز الطبيعي المسال الروسي بدءاً من يناير المقبل من حالة عدم اليقين بالأسواق.
وتضع هذه التطورات صناع القرار في أوروبا أمام معضلة الموازنة بين تأمين الإمدادات، والحد من التضخم، والالتزام بالأهداف المناخية، وسط تحذيرات من أن الصرامة التنظيمية المفرطة قد تدفع الموردين للتحول نحو أسواق بديلة.
استمرار الضغوط السعرية
أبرزت وكالة «رويترز» نقلاً عن الأمين العام للاتحاد الدولي للغاز “مينيلوس يدريوس” أن منحنيات العقود الآجلة تعكس تحولاً جذرياً في توقعات المتعاملين نحو استمرار الضغوط السعرية لسنوات قادمة.
ومن جانبها، أشارات تحليلات «بلومبرغ» إلى أن الأزمة الراهنة تتجاوز تداعيات الصدمة الروسية عام 2022 نظراً لتزامن اضطرابات الإمدادات في منافذ إقليمية متعددة بوقت واحد.
تشابك جغرافيا الطاقة
توضح المعطيات الراهنة أن سوق الغاز العالمي يعيش مرحلة إعادة تشكيل قسرية تتجاوز الحلول التكتيكية قصيرة الأجل.
إن تزامن تعطل الإمدادات الخليجية مع خطط الاستغناء عن الغاز الروسي يضع القارة الأوروبية في موضع هشاشة هيكلية أمام الأسعار مرتفعة التكلفة.
وتتوقف قدرة الأسواق على استعادة توازنها بحلول عام 2027 على سرعة دخول مشاريع إسالة جديدة في أمريكا الشمالية للخدمة، ومدى مرونة التشريعات الأوروبية في التكيف مع واقع الطاقة الجديد.
أمن الطاقة القومي
في الختام، يُظهر استمرار شح الغاز الطبيعي أن أمن الطاقة القومي بات مرتبطاً قدرة الدول على المناورة وتنويع الشركاء الاستراتيجيين. وسيبقى المسار النهائي لأسعار الغاز العالمية مرهوناً بتطورات الصراعات الإقليمية ومدى قدرة الاقتصاد العالمي على تحمل التكاليف المرتفعة للإمدادات.