إنّ إصلاح الخرائب التي بنفوسنا أَوْلى الأولويّات؛ ومَن اطّلع على ما بها وصَدق في إصلاح نفسه، وعَمّر خرائبها حَني عل غيره،
لأنّ خرئب النّفوس أشدّ على ابن آدم من خَوض الحروب وضَرب السيوف، لأنّها كلما زَكَت تمرّدت، وجعلت مادّة تزكيتها مَطيّة لأغراضها الخبيثة،
ولهذا تحتاج لجيوش عدّة، وهو سر تعدّد شُعَب الإيمان التي بها تُسدّ أبواب ومداخل ظاهرة وخَفيّة، وتُسوّر على سُبُل وحِيل التّمرُّد حتى تستسلم؛
ومَن خاض هذه الحرب كان بالنّاس رؤوفًا رحيمًا، لعلمه واطّلاعه على ما كان خافيًا أو ظاهرًا بنفسه تقتات عليه لأغراضها وصاحبها في غفلة عنها حتى تمكّنت من عالم ومجاهد ومنفق سَخيّ؛ وهم أوّل مَن تُسعّر بهم النّار.







