العبرة بما يُصلح الناس، بضم الياء، وليس بالسعة والضيق، ولا بالتشدد والتخفيف.
فمنهم من لا يصلحه غير التمذهب بمذهب واحد؛ لأنها منظومة متكاملة، فالتنقل بين المذاهب قد يوسع عليه في مسألة، ويدخل الشك عليه في مسائل أولى وأعظم قد استقرت لديه، وتدين بها.
ولهذا، كل غريب سائل لا يُفتيه إلا بمذهب أهله وديرته؛ لأن الفتوى في التدين، ولو كان مع الجواز، إذا خالفت المستقر والشائع في قومه، مكروهة ومجلبة للفساد.
والناس لا تعيش في عزلة عن بعضها، ولا في خلوة.
واتفاق المجتمعين على الرأي مدخل للألفة والاعتصام والتعاون على البر والتقوى، واختلافهم، ولو على السائغ من الحق، مفسدة ومدخل للتنافر والشرور.
فالفقه ليس منفكًا عن الاجتماع.
وبالطبع، لا يبلغ تلك الدرجة أو الرتبة مثل العالم الرباني الذي يعيش الواقع وهموم الناس، لا الأفاكين خدم الأجندات العالمية أو الإقليمية.






