تشهد مناطق واسعة من جنوب شرق آسيا تدهورًا حادًا في جودة الهواء، نتيجة انتشار سحب كثيفة من الدخان الناجم عن حرائق الغابات والأراضي في إندونيسيا، ما دفع السلطات الإقليمية إلى رفع مستوى التحذير إلى الدرجة القصوى، وسط مخاوف من اتساع نطاق الأزمة وتأثيرها على صحة السكان.
وأعلن مركز آسيان المتخصص للأرصاد الجوية، ومقره سنغافورة، تفعيل المستوى الثالث من التأهب في جنوب المنطقة، وهو أعلى مستوى ضمن نظام الإنذار المعتمد، بعد رصد حرائق مستمرة وانتشار ضباب دخاني كثيف عبر الحدود.
تداعيات صحية وتعطيل الدراسة
وأدى استمرار الضباب الدخاني إلى تصاعد المشكلات الصحية المرتبطة بالتنفس، بالتزامن مع اضطرار مدارس في إندونيسيا وماليزيا وسنغافورة وتيمور الشرقية إلى تعليق الدراسة بسبب تدهور الأحوال البيئية.
وسجلت سنغافورة، السبت، المرتبة الثانية عالميًا بين المدن الكبرى الأكثر تلوثًا، وفق التصنيف اللحظي لمنصة «آي كيو إير»، فيما احتلت العاصمة الماليزية كوالالمبور المرتبة الثالثة، في مؤشر على خطورة مستويات التلوث المسجلة.
إجراءات سنغافورية لمواجهة الحرائق
وفي إطار التحركات الرامية إلى الحد من الأزمة، أعلنت السلطات السنغافورية عزمها توجيه تحذيرات رسمية إلى سبع شركات في إندونيسيا، على خلفية الاشتباه في ارتباط أنشطتها بالحرائق التي ساهمت في انتشار الدخان عبر الحدود.
وحذرت الجهات المختصة من احتمال تفاقم الأوضاع خلال الأيام المقبلة، خصوصًا مع استمرار الطقس الجاف وهبوب الرياح التي تدفع سحب الدخان باتجاه الدول المجاورة.
الأزمة تصل إلى اجتماعات آسيان
وفي ظل التداعيات المتزايدة، تتجه أزمة الضباب الدخاني إلى فرض نفسها على المناقشات الإقليمية المقبلة، بعدما أعلنت الفلبين أن الملف سيكون مطروحًا خلال الاجتماعات التحضيرية لقمة رابطة دول جنوب شرق آسيا «آسيان»، المقررة في نوفمبر بالعاصمة مانيلا.
وتسلط الأزمة الضوء على التحديات التي تواجه دول المنطقة في مكافحة حرائق الغابات والحد من التلوث العابر للحدود، وسط مطالبات بتنسيق الجهود الإقليمية لحماية السكان والبيئة.


