أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان خلال كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، أن طهران لن تخضع للضغوط والمطالب الأمريكية، معرباً في الوقت ذاته عن التزام بلاده بالحلول الدبلوماسية، وذلك رداً على التصريحات الحادة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب والتي هدد فيها بإبادة إيران.
ورغم حدة الخطابات العلنية، شهدت أروقة الأمم المتحدة اتصالات غير مباشرة بين وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي والمبعوثين الأمريكيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر عبر وساطة قطرية، لتبادل الشروط الخاصة بوقف أعمال العدوان وإنهاء الحرب الممتدة بالمنطقة.
تهديدات المطارات
تصاعدت حدة التوتر في الملف اللوجستي عقب إعلان واشنطن فرض عقوبات ثانوية على الدول التي تسمح بالطيران المدني الإيراني.
ولوّح المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني عبر أمينه العام محسن رضائي بتعطيل مطارات الدول المجاورة حال امتثالها للقيود الأمريكية.
وتزامن هذا التصعيد مع انتقادات حادة وجّهتها أطراف من غلاة المحافظين وهيئات مرتبطة بالحرس الثوري للتحركات الدبلوماسية في نيويورك، معتبرين الاتصالات عبر الوسطاء خطوة غير مجدية وتحفظاً على عدم إجراء أي لقاءات مباشرة بناءً على توجيهات القيادة العليا.
سوق النفط وأزمة هرمز
شهدت أسعار النفط استقراراً نسبياً قرب أدنى مستوياتها في أسبوعين مع ترقب التطورات الدبلوماسية.
واستقر خام برنت دون مستوى 100 دولار للبرميل، رغم استمرار الاضطرابات البحرية واستهداف السفن في مضيق هرمز.
ورغم المخاطر المرتفعة، سجلت حركة عبور الناقلات تعافياً تدريجياً عبر آليات نقل الشحنات قبالة السواحل العُمانية وتنشيط الصادرات الخليجية، في وقت تتواصل فيه التداعيات الاقتصادية العالمية للأزمة وتأثيرها على أسواق الطاقة والتضخم.
محادثات غير مباشرة
أبرزت وكالة «رويترز» في تحليلاتها أن المحادثات غير المباشرة في نيويورك تعكس رغبة الطرفين في استكشاف فرص التهدئة رغم صعوبة التنازلات المتبادلة حول ملفات هرمز والبرنامج النووي.
ومن جانبها، أفادت «فرانس برس» أن التهديدات الإيرانية الأخيرة بشأن الطيران والملاحة تعقد جهود الوساطة القطرية وتضع الدول المجاورة أمام خيارات حجة بين العقوبات الأمريكية والتصعيد الإقليمي.
حدود المناورة الدبلوماسية
تظهر التطورات الأخيرة أن استخدام لغة التصعيد من على المنبر الأممي يسير بالتوازي مع فتح قنوات خلفية للوساطة فرضتها الكلفة الاقتصادية والعسكرية الباهظة للحرب.
إن محاولة إيران الربط بين المسار السياسي وتأمين حركة طيرانها وملاحتها، مقابل مساعي واشنطن لتقييد موارد طهران، يعكس رغبة الأطراف في تحسين شروط التفاوض قبل الدخول في اتفاق جديد.
وتتوقف فرص نجاح الدبلوماسية الراهنة على مدى قدرة إدارة ترامب وبزشكيان على تجاوز الضغوط الداخلية الصارمة وإيجاد صيغة متوازنة لرقابة مضيق هرمز وإلغاء العقوبات.
التصعيد الميدانى
تبقى المواجهة الراهنة بين واشنطن وطهران معلقة بين خياري التصعيد الميداني والحلول التفاوضية الدقيقة.
وسيعتمد المسار النهائي للأزمة خلال الأيام المقبلة على مدى استجابة الأطراف لجهود الوساطة وتجنب اتساع رقعة الصراع التي تهدد إمدادات الطاقة والاقتصاد العالمي برمتها.