هذا التساهل مع ما تتعرض له تعز قد لا يكون متعمدًا، وقد يكون متعمدًا بالفعل، وقد يكون ربما يكون جزءًا من خطة عسكرية تقوم على استنزاف الحوثيين فيها.
وهم فعلا يلاقون الأمرين في تعز..
وبذلك تتحرك قوات درع الوطن والعمالقة في الساحل دون ضغوط كبيرة، لكن المشكلة أن هذا التساهل يدفع الحوثيين إلى الاعتقاد بأن تعز باتت قابلة للسقوط، وان الجميع تخلوا عنها، ويزيد من اندفاعهم نحو اقتحامها والانتقام من المدينة وأبنائها.
والأسوأ من ذلك أن ما تتعرض له تعز يبدو وكأنه يحقق نوعًا من التشفي وإراحة الصدور لدى بعض الأطراف التي كانت تقاتل إلى جانب الحوثيين، ثم تحولت لاحقًا إلى صفوف المقاومة، قبل أن تتعرض للهزيمة نتيجة حسابات سياسية وعسكرية كارثية، لذلك يشنون حملات منظمة لا هدف منها الا تدمير وحدة الصف في تعز..
وهؤلاء، قد عرف الجميع أنهم باتوا اليوم يتمنون سقوط تعز أكثر مما يتمناه الحوثيون أنفسهم، وكأنهم يريدون الانتقام من المدينة وأهلها بسبب هزائمهم وصراعاتهم السابقة.
وهكذا تجد تعز نفسها بين عدو يهاجمها بكل قوته، وحلفاء قد يراهن بعضهم على استنزافه فوق أرضها، وأطراف أخرى ترى في معاناتها فرصة لتصفية حسابات قديمة.
وفي النهاية، صحيح أن أبناء تعز وحدهم أكثر من يدفع الثمن لاستعادة الجمهورية، لكن النصر حليفهم مهما اشتدت المعركة.


