أكد المحلل السياسي الليبي، عصام الزبير ان خطة مبعوث الرئيس الأمريكي مسعد بولس حول ليبيا لا تهدف لتحقيق الاستقرار، أو تجاوز الأزمة، بقدر ما تعكس رغبة أمريكية في تمهيد الأجواء، لتنفيذ مشروع أنبوب النفط الإفريقي، بدءا من نيجيريا مرورا بالجزائر ونهاية بليبيا لتوصيل النفط والغاز لأوروبا، بدلا من الاعتماد على النفط والغاز الروسيين.
وانتقد في حواره مع «جريدة الأمة الإليكترونية» بشدة خلو، المبادرة من أية خطوات جادة لإخراج البلاد من أزمتها، بقدر ما هو سعي للرهان على عائلتين تعدان من أسباب الأزمة وليس لهما دور في الحل، باعتبار ان بولس يعيد تدوير شخصيات لعبت الدور الأهم في تفاقم الازمة الليبية.
محاسبة حفتر علي جرائمه هو المطلوب لإحلال الاستقرار وليس محاولة فرضه على المشهد
وهاجم الزبير موقف رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة من مبادرة مسعد بولس، فهو يحاول الظهور في مظهر من لا يعلم شيئا عنها في حين انه مدرك لكافة تفاصيلها، مشيرا الي ان خوف الدبيبة من انتفاضة مدينته “مصراته” ضده وضد المبادرة، بشكل بجعل استمراره في الحكم شديد الصعوبة، وهو ما يدفعه لتبني هذا الموقف الغامض.
ولفت إلي أن هناك رفضا واسعا من قبل المنطقة الغربية لهذه المبادرة حيث يرونها غير قانونية، وتتجاهل وجود مؤسسات شرعية وقانونية، انبثقت عن الاتفاق السياسي، فضلا عن تمكين الانقلابي حفتر وأبنائه من رقاب الليبيين
النص الكامل لحوار الزبير مع جريدة الأمة الإليكترونية نعرضه بالتفصيل في السطور القادمة.
* ما تعقيبك على خطة مبعوث ترامب لتوحيد المؤسسات في ليبيا؟
** خطة مسعد بولس تسعي لتحقيق عدة أهداف منها تسهيل الأجواء، لتنفيذ خطة خط النفط النيجيري الجزائري، مرورا بليبيا والذي يوغر مسافة تقدر بـ 100كيلو متر، خصوصا أن ليبيا قد قامت خلال الفترة الأخيرة بزيادة إنتاجها النفطي، فضلا عن دخول شركات أمريكية لمجال النفط الليبي وشراء حصص شركات أخري بدون علم المؤسسة العامة للنفط.
تنفيذ خط النفط الأفريقي لأوروبا وراء، طرح خطة بولس حول ليبيا
وتراهن واشنطن على خط النفط المذكور، لتحرير القارة العجوز من الاعتماد على النفط والغاز الروسيين وتجعلها أكثر تحررا من النفوذ الروسي، والحصول على كميات كبيرة من النفط بأقل التكاليف المالية والسياسية، وعدم دفع فواتير سياسية وإستراتيجية لموسكو.
* لكن هذه المبادرة غير الواضحة تواجه رفضا واسعا في ليبيا خصوصا من المنطقة الغربية؟
** هذه المبادرة تواجه اعتراضات في المنطقة الغربية بشكل واضح، خصوصا أنها ركزت على البحث عن حل عبر عائلتي الدبيبة وحفتر، رغم ان العائلتين هم من أسباب تفاقم الأزمة، ولم تراهن على شخصيات ليبية قد تلعب دورا في الحل.
عائلتنا الدبيبة وحفتر مسئولتان عن تفاقم الأزمة وليس لهم دور في الحل
ولعل من يتفحص التسريبات الخاصة بالمبادرة التي لم تظهر كنص واضح حتى الآن، يشعرك أن المبادرة مجرد بالونات اختبار فإذا كان ردا الفعل حولها إيجابيا يجري التأكيد على كونها جزءا من المبادرة، أما إذا لاقت اعتراضا فمن يقفون خلف المبادرة وخلف التسريبات، يزعمون انها مجرد تسريبات لا علاقة لهم بها بشكل يؤكد ان المبادرة فاشلة جملة وتفصيلا.
* في هذا السياق يبدو موقف رئيس الحكومة الليبية عبد الحميد الدبيبة غامضا من المبادرة؟
** رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبدا لحميد الدبيبة، علي علم بكافة تفاصيل المبادرة لكنه يتجاهلها، خشية اشتعال انتفاضة ضده من أهل مصراته “مدينته”، وهي انتفاضة حال وقوعها تجعل خروجه من السلطة قريبا، خصوصا أن الدعم لحكومة الدبيبة بات في حده الأدنى، فهناك شخصيات كانت معروفة بدعمها لحكومة الوحدة الوطنية غدوا يعتبرون هذه الحكومة فاشلة وقد تخلت عن العديد من الثوابت التي تبنتها حين تشكيلها.

* مبادرة مسعد بولس تستند لشعارات براقة يتوق إليها الليبيون للخروج من الازمة؟
** الدعوة لتوحيد المؤسسات في ليبيا من قبل مسعد بولس، دعوة خاطئة خصوصا من الناحية القانونية لاسيما أن هناك حكومة ومؤسسات معترف بها دوليا، جاءت طبقا للاتفاق السياسي والاتفاق الذي، وقع في تونس الذي جاء، بالحكومة التي يرأسها الدبيبة
وقد انبثقت هذه المؤسسات من الاتفاق السياسي بشكل كان يستوجب التعاون معها وتقويتها، والنظر لباقي المؤسسات باعتباره منشفة متمردة خارجة عن القانون خصوصا التي يقودها حفتر.
* إذا كانت هناك مؤسسات شرعية قائمة فلماذا تدعو واشنطن لتوحيد المؤسسات؟
** ضعف الحكومة الحالية جعل هذه الكيانات غير الشرعية تقف موقف الند في مواجهة الحكومة والمؤسسات الشرعية بشكل فرض الأمر الواقع على الساحة الليبية، مع ان الامر كان يفرض تجريم هذه الكيانات ومحاسبتها، بوصفها مؤسسات غير شرعية وفاسدة سرقت أموال الليبيين، بدلا من محاولة فرضها على الليبيين كأمر واقع.
* رغم الانتقادات الموجهة للمبادرة إلا ان مسعد بولس يبدو متمسكا بها وحريصا على إنجاحها؟
** مسعد بولس يحاول إتباع قدر من التوازن مع الليبيين، لفرض مبادرته عليهم كأمر واقع ويحاول تكريس اعتقاد بوجود اهتمام أمريكا بالشأن الليبي، رغم أن مبادرته ولدت ميتة كونها تواجه رفضا من قطاع واسع الشعب الليبي، الذي يري ان المبادرة وفرت طوق نجاة لشخصيات فاسدة فاشلة.
المبادرة الأمريكية سعت لتدوير شخصيات لفظها الشعب الليبي
لا تستطيع إخراج ليبيا من الازمة بل وأمنت لهم صلاحيات غير مسبوقة عبر سلسلة من التسريبات بدلا من محاسبتهم على جرائمهم في حق الشعب الليبي الذي رفض هذه الامر جملة وتفصيلا بشكل يرغمه أي بولس علي نفي اي علاقة بهذه التسريبات والزعم بأن النص النهائي للمبادرة لم يجر الاستقرار عليه حتى الآن.

* في ظل هذا الوضع المعقد ما الخطوة المطلوبة من حكومة الدبيبة لإنهاء هذا الجدل؟
** لا شك أن هذا الوضع الشاذ، يفرض على الحكومة الشرعية ان تعلن الآن للشعب بشكل شفاف، تفاصيل مبادرة مسعد بولس ويترك الأمر للشعب الليبي للحكم عليها، والتأكيد أن هذه المبادرة هدفها تأمين خطوط النفط القادمة من نيجيريا، مرورا بالجزائر نهاية بليبيا وصولا لأوروبا وليس من اجل إخراج ليبيا من أزمتها.
الحديث عن توحيد المؤسسات الليبية مغالطة ومخالفة صارخة للاتفاق السياسي والقانون الدولي
فواشنطن لا يهمها حاليا الا الأزمة مع إيران والبرنامج النووي وليس واردا ان تشكل ليبيا رقما مهما في الدبلوماسية الأمريكية في المستقبل المنظور على الأقل.
* في الوقت الذي ترفض المنطقة الغربية المبادرة يبدو أن هناك موقفا مغايرا في المنطقة الشرقية من مبادرة مسعد بولس؟
** ليس أمام الليبيين في المنطقة الشرقية الواقعين تحت سطوة حفتر وأولاده من خيار سوي دعم المبادرة وتأييدها في ظل حالة القمع التي يتم التعامل بها مع أي نهج مخالف
مخاوف الدبيبة من انتفاضة مصراته وراء تبنيه موقفا غامضا من المبادرة
وهنا يجب أن نشير إلى أن قطاعا من المنطقة الشرقية يرون في وجود صدام حفتر أو، حتى حفتر نفسه مكسبا لهم في حين انهم سيبدون مواقف رافضة للمبادرة إذا قلصت من حفتر دون الوضع في الاعتبار مصلحة الوطن.


