في استعراض جديد لعلي أبو النيل عبر قناته على يوتيوب ركز على هشاشة الاتفاق الأخير بين إيران والولايات المتحدة، مؤكدًا أنه لا يقل هشاشة عن اتفاق غزة السابق. وأوضح أن ما يحافظ على هذه الاتفاقات ليس التزام الأطراف بها، بل رغبة جميع الأطراف في تثبيت صورة وجود اتفاق، بينما يظل الاتفاق في الواقع مهترئًا تمامًا.
وفقًا للاستعراض، بدأ سريان الاتفاق الساعة 8:22 بتوقيت شرق الولايات المتحدة (الموافق 3:52 صباحًا بتوقيت طهران). وبعد ساعات قليلة فقط، تعرضت مصفاة نفط على جزيرة لافان في إيران لهجوم أدى إلى حريق هائل. وفي اليوم نفسه أعلنت الإمارات اعتراض دفاعها الجوي عشرات الصواريخ الباليستية والمسيّرات الإيرانية، بينما أكدت الكويت اعتراض موجة واسعة من الهجمات المسيّرة على منشآت نفطية وكهربائية. أما البحرين فقد أبلغت عن هجمات مسيّرة وحريق في منشأة غير محددة، تمت السيطرة عليه دون إصابات.
ووصف أبو النيل ما حدث في لبنان بـ«مجزرة الأربعاء الأسود». بعد إعلان حزب الله والفصائل العراقية التزامها بوقف إطلاق النار، نفذ الاحتلال الإسرائيلي أكبر ضربة منسقة في لبنان منذ أكثر من شهر، حيث استهدف نحو 100 هدف في 10 دقائق فقط في بيروت والبقاع وجنوب لبنان. أسفرت الضربة عن أكثر من 180 شهيدًا وآلاف المصابين، ومشاهد أشلاء وأكياس بلاستيكية تذكر بما يحدث في غزة. وأشار إلى أن الحكومة اللبنانية وجدت نفسها محاصرة في موقف حرج، إذ ارتكب الاحتلال جريمة ضد الدولة كلها بحجة تقاعسها عن نزع سلاح حزب الله، بينما عجزت الدولة عن إخراج السفير الإيراني رغم مطالباتها الرسمية. وأوضح أن حزب الله رد على الاعتداءات، وأن إيران تتفاوض نيابة عن لبنان لضمه إلى اتفاق وقف إطلاق النار وفق مبدأ وحدة الساحات، فيما أصدر رئيس الوزراء اللبناني تصريحًا يرفض فيه التفاوض نيابة عن بلاده.
وبخصوص بنود الاتفاق نفسه، أكد أبو النيل أنه لا يوجد بنود حقيقية، بل مجرد تفاهم مبدئي للجلوس والتفاوض لمدة أسبوعين بدءًا من الجمعة. وأبرز الخلاف الأساسي: إيران تؤكد أن وقف إطلاق النار يشمل كل الجبهات (إيران، لبنان، العراق، اليمن)، بينما تؤكد إسرائيل والولايات المتحدة أنه يقتصر على إيران فقط. أما النقطة الثانية فهي فتح محدود لمضيق هرمز تحت مراقبة إيرانية، مع عرض ترامب مساعدة أمريكية في تنظيم المرور عبر شركة طرف ثالث، على غرار «مؤسسة غزة الإنسانية». وأشار إلى أن ترامب لم يوضح تفاصيل هذه النقطة، وأن الاتفاق لا يتجاوز إجراءات حسن نية غير مكتوبة (non-verbal nodding).
وفي الجزء التحليلي الأبرز، سلط أبو النيل الضوء على مقال استقصائي نشرته نيويورك تايمز، يُعد تيزرًا لكتاب «تغيير النظام من داخل الرئاسة الإمبراطورية لدونالد ترامب». اعتمد المقال على شهود عيان من الدائرة الضيقة حول ترامب، وكشف تفاصيل اجتماع نتنياهو مع ترامب في 11 فبراير 2026. قدم نتنياهو خطة لتغيير النظام في إيران تشمل قطع رأس القيادة، تدمير القدرات الصاروخية، إشعال ثورة داخلية، وتثبيت بديل (مع عرض فيديو يشمل رضا بهلوي). وأكد المقال أن ترامب كان متكيفًا مع الفكرة، وأن الاجتماع عقد بحضور كبار المسؤولين الأمريكيين بغياب نائب الرئيس جي دي فانس الذي يعارض الحرب الشاملة.
وبعد الاجتماع، ناقش ترامب الخطة مع فريقه الأمريكي، حيث وصف مدير الـCIA رادكليف الخطة بأنها «هزلية» في جزئيها الثالث والرابع. أما رئيس الأركان دان كين فوصف الخطة بأنها غير مكتملة، محذرًا من نقص الصواريخ الاعتراضية وصعوبة التعامل مع تهديد هرمز، لكنه أبدى استعدادًا عمليًا للتنفيذ. وأشار المقال إلى أن كين كان «ممكِّنًا» (enabler) وليس مستشارًا مستقلًا، بخلاف سابقه مارك ميلي. وفي اجتماع سري نهائي، حصل ترامب على موافقة الفريق (باستثناء فانس)، ثم أصدر الأمر النهائي بعملية «الغضب الملحمي» قبل 22 دقيقة من الموعد المحدد، من على طائرته الرئاسية.
وخلص أبو النيل إلى أن المقال يكمل الصورة التي رسمها جو كينت في بودكاست تاكر كارلسون، موضحًا:
كيفية تحريك الكيان الصهيوني للولايات المتحدة.
دفن ترامب لـ«الدولة العميقة» في مقابر الصدقة.
أن مستوى المؤامرة أحيانًا أبسط وأهبل مما يُتصور.
أن شعوب المنطقة مغلوبة على أمرها، وأن لوم الشعوب على فشل النخب السياسية أمر غير منصف.
استعراض علي أبو النيل عبر قناته على يوتيوب







