إلى من يعنيهم الأمر في الإدارة الأمريكية… سلطنة عُمان ليست ساحة تهديد أو ابتزاز
عليكم أن تدركوا جيدًا أن سلطنة عُمان لن تكون وحدها إذا فُرضت عليها أي مواجهة أو استهداف، لأن المساس بعُمان ليس حدثًا عابرًا يمكن المرور عليه بسهولة، بل مغامرة خطيرة قد تفتح أبواب الجحيم على المنطقة، وتؤدي إلى كارثة ونتائج لا يمكن التنبؤ بها.
فلتعلم الإدارة الأمريكية أن سلطنة عُمان ليست دولة طارئة في تاريخ المنطقة، وليست طرفًا اعتاد على صناعة الفتن أو إشعال الحروب والحرائق والمؤامرات، بل كانت دائمًا — وما تزال — دار المحبة والسلام، ودار الحكمة والاتزان في الوطن العربي والإسلامي، ولم يُعرف عنها يومًا أنها اعتدت على أحد، أو تدخلت في الشؤون الداخلية لأي دولة، ولم تكن لها أيادٍ في التخريب أو تمزيق أوطان الآخرين.
بل إن سلطنة عُمان بنت مكانتها باحترام الشعوب لها، وبسياستها المتزنة والرشيدة، وبشعبها المعروف بالرقي والتسامح والتعايش السلمي والإنساني الراقي، ولهذا تحظى سلطنة عُمان بمحبة واسعة في قلوب العرب والمسلمين من المحيط إلى الخليج.
ومن يظن أن تهديد عُمان وابتزازها أو محاولة الضغط عليها سيحقق له مكاسب سياسية أو عسكرية، فهو واهم ولا يقرأ طبيعة المنطقة جيدًا، لأن أي حماقة من هذا النوع لن تمر دون تداعيات كبيرة، ولن تكون سلطنة عُمان وحدها في الميدان.
إن لغة الابتزاز والتهديد والغطرسة لم تعد تخيف الشعوب الحرة، والتاريخ أثبت أن سياسات الاستقواء تصنع الأزمات أكثر مما تصنع الانتصارات.
وعلى من يعنيهم الأمر في الإدارة الأمريكية أن يحذروا جيدًا من الذين يزينون لهم الأمور، ويرفعون لهم التقارير الملفقة والخطيرة، ويصورون لهم الدول المحترمة كأعداء، ويغذّون لديهم أوهام القوة، ويقودونهم نحو استهداف سلطنة عُمان عبر الإغراء بالمصالح والنفوذ، بينما هم في الحقيقة يقودونهم نحو هاوية سياسية وأمنية خطيرة قد تحرق المنطقة بأكملها.
فالشعوب العربية والإسلامية أصبحت في قمة الاحتقان ضد سياسات الكيل بمكيالين وضد السياسة الغربية الخاطئة في المنطقة، ولن تكون أي معركة جديدة بعد اليوم في صالح من يختار طريق التصعيد والهيمنة.
فبعض الأنظمة التي اعتادت شراء المواقف وإشعال الحرائق في الخفاء، تحاول جرّ القوى الكبرى إلى معارك تخدم أطماعها وحساباتها الضيقة بعد ان أصبحت مكروهة ومحروقة ومنبوذة في محيطها وجوارها، غير مدركة أن اللعب بالنار في عُمان ليس كغيره، وأن استهداف دولة عُرفت بالحكمة والسلام والتوازن قد يفتح أبوابًا لن يستطيع أحد إغلاقها.
وليعلم من يعنيهم الأمر أن من يزيّن لهم إدخال سلطنة عُمان ضمن أهدافهم إنما يقودوهم نحو الجحيم السياسي، لأن عُمان ليست دولة يمكن كسرها بالتهديد، ولا شعبًا يمكن إخضاعه بالابتزاز، والتاريخ لا يرحم من يسيئون قراءة الشعوب والدول الحكيمة، وستسقط حينها كل رهاناتهم ومؤامراتهم أمام صمود الشعوب ووعيها.


